مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٧
مزيد التدبير تمنعها عن جودة التعقل.
بل نقول لو كان التعقل بآلة بدنية لكان كلما عرضت لها آفة و كلال عرض فيه فتور و إذ ليس هذا كليا فليس التعقل بآلة فهذا في قوة قياس استثنائي تاليها متصلة كلية موجبة استثني فيه نقيض التالي و هو سالبة جزئية متصلة لينتج نقيض المقدم و لو استثني فيه عين التالي لا ينتج شيئا.
طريق آخر.
لو كانت النفس قوة في الآلة كالباصرة ما أدركت ذاتها و لا إدراكها إذ لا وجود للحال إلا لمحله فلم يوجد لنفسه فلا علم له بنفسه إذ العلم معناه وجود صورة الشيء لمدركه أو حضوره لديه و إذ لا وجود فلا إدراك و لا تتخلل الآلة بين الشيء و نفسه و لا بينه و بين آلته و الآلي لا يدرك إلا لما له نسبة وضعية و ليس نفس الإدراك و أيضا لو كانت منطبعة في جسم لكانت إما دائمة المشاهدة له إن كفت صورة هويته أو دائمة الغفلة عنه إن لم يكف و إلا لحصلت في مادة واحدة صورتان من نوع واحد و قسمي التالي باطل فالمقدم كذلك
المشهد الثالث في شواهد سمعية من الكتاب و السنة و الآثار
أما الآيات فكثيرة منها قوله تعالى في حق آدم ع و أولاده وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١] و في حق عيسى ع وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ [٢] و هذه الإضافات تؤذن على شرف النفس و كونها في ذاتها عرية عن الأجرام و قوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٣] و قوله سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ [٤] و قوله إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ
[١] . حجر ٢٩
[٢] . نساء ١٧١
[٣] . مؤمنون ١٤
[٤] . يس ٣٦