مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٠٢
كيفيات نفسانية فيلزم اندراج جميع حقائق المقولات المتباينة الذوات مع مقولة الكيف في قسم من الكيف و هو الكيف النفساني و منها أن إيراد لفظ المعلوم في تعريف العلم دوري و منها أن من العلوم ما لا حقيقة لها في الخارج كالمعقولات الثانية و غيرها و أيضا قد نعقل المعدوم المطلق و اللاشيء و اللاممكن و لا يمكن أن يكون العلم بها صورة مطابقة للمعلوم إذ المطابقة بين الشيئين يستدعي وجودهما معا و ربما أجابوا عن الأول بأن المحال اجتماع النقيضين بحسب وجودهما الخارجي و أما اجتماعهما في شيء بحسب وجودهما الظلي ليس بمحال.
أقول و لنا وجه آخر هاهنا و هو أن من شروط التناقض بين الشيئين اتحادهما بحسب الموضوع و المراد من وحدة الموضوع يجب أن تكون وحدة حسية وضعية و لا يكفي في تحقيق التناقض الوحدة العقلية كوحدة الطبائع النوعية و الجنسية و إلا لكان اتصاف المعنى الجنسي بفصولها المتقابلة أو اتصاف المعنى النوعي بمشخصاتها المتقابلة تناقضا مستحيلا و ليس كذلك فعلى هذا نقول وحدة القوة العاقلة ليست كالوحدة الوضعية التي تكون في الأجسام الخارجية حتى يستحيل اجتماع المتنافيات و المتناقضات فيها كالعلم و الجهل و الإيمان و الكفر بل لها وحدة عقلية تجامع هذه المتقابلات و درك هذا المقام يحتاج إلى لطف قريحة و نور فطرة و أجابوا عن الثاني بأن الحار و البارد و أمثالهما ما يقوم به الحرارة و البرودة و نظائرهما بحسب وجودها الخارجي لا بحسب وجودها العلمي النفساني.
أقول الأولى أن يقال إن إطلاق هذه اللفظة شاع و ذاع فيما يكون اتصاف الموضوع بمبادئها منشأ الإحساس بها عند مصادفة الحس المتعلق بها إياها مثلا الأسود عبارة عما يتأثر القوة الباصرة عنها هذا النوع حتى إنه لو كان في الوجود سواد معقول لا يدركه الحس ما كانوا يسمونه سوادا إذ ليس من شأن الحس أن يدركه و بوجه آخر أن الأسود عبارة عن قابل السواد بمعنى المنفعل المتأثر عنه الذي يتغير به نحو وجوده المخصوص و جوهر النفس ليس بقابل للسواد قبولا انفعاليا و أجابوا عن الثالث بأن