مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٣٩
على صورته كما كان في الرؤيا تشاهد نفسها على صورتها التي كانت في الدنيا بعينها و تشاهد الأمور مشاهدة عيان بحسها الباطني فيرى بدنها مقبورا و تشاهد الآلام الواصلة إليها على سبيل العقوبات الحسية على ما وردت به الشرائع الحقة و هو [١] عذاب القبر و إن كانت سعيدة فيتخيل ذاتها و صور أعمالها و نتائج ملكاتها و سائر المواعيد النبوية على وفق ما كانت يعتقدها أو فوقها من الجنات و الحدائق و الأنهار و الغلمان و الحور العين و الكأس من المعين فهذا ثواب القبر و لذلك
قال النبي ص:
القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران
فالقبر الحقيقي هذا الهيئات و عذابه و ثوابه ما ذكرناه.
و أما البعث فهو خروج النفس عن غبار هذه الهيئات المحيطة بها كما يخرج الجنين من القرار المكين و قد مرت الإشارة سابقا إلى أن دنياك و أخراك ليست إلا حالتاك [٢] قبل الموت و بعد الموت قال تعالى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [٣] الآية
المشهد التاسع في الإشارة إلى معنى الحشر
اعلم أن الزمان علة التغير و التعاقب و الاحتجاب بوجه و المكان علة التكثر و الافتراق و الاغتياب بوجه فهما سببان لاختفاء الموجودات و احتجاب بعضها عن بعض فإذا ارتفعا في القيامة ارتفعت الحجب بين الخلائق فيجتمع الخلائق كلهم و الأولون و الآخرون قل إن الأولين و الآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم [٤] فهي يوم الجمع يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن [٥] و بوجه آخر ذلك يوم الفصل لأن الدنيا دار اشتباه و مغالطة يتشابك فيها الحق و الباطل و يتعانق فيه الوجود و العدم و الخير و الشر و النور و الظلمة و في الآخرة يتقابل
[١] . فهذا، المضنون
[٢] . حالا لك، ن م ل
[٣] . يس ٧٩
[٤] . الواقعة ٥٠
[٥] . التغابن ٩