مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٢
نور الهداية لا ينقطع لاحتياج الناس لاستغراقهم في هذه الوساوس إلى التنبيه و التذكير و الله تعالى غلق باب الوحي و فتح باب الإلهام رحمة منه على عباده
الفاتحة الحادية عشرة في أن انقطاع النبوة و الرسالة عن وجه الأرض بأي وجه كان
اعلم أن الوحي إذا أريد به تعليم الله عباده فهو لا ينقطع أبدا و إنما انقطع الوحي الخاص بالرسول و النبي من نزول الملك على أذنه و قلبه و لهذا
قال خاتم الرسل ص: فلا نبي بعدي
ثم أبقى حكم المبشرات و حكم الأئمة المعصومين من الخطإ ع و أزال عنهم الاسم و أبقى الحكم للمجتهدين بما أدى إليه اجتهادهم و أمر من لا علم له بالحكم الإلهي أن يسأل أهل الذكر الحكيم كما قال فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١] فيفتونه بعد [٢] ما أدى اجتهادهم و إن اختلفوا بعد الاتفاق في الأصول الإيمانية كما اختلفت الشرائع مع اتفاقها فيما يتعلق بذات الله و صفاته و اليوم الآخر فالنبوة و الرسالة من حيث ماهيتهما ما انقطعت.
فللأولياء الكاملين فيها مشرب عظيم و لا سيما و قد
ورد أنه ص قال: من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه
و روي أنه ص قال: إن لله عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبوة
و هذا الحديث مما رواه المعتبرون من المحدثين في طريقنا و طريق غيرنا
و أنه ص قال: في أمتي محدثين مكلمين
و قد مر في حديث جعفر الصادق ع أن معنى المحدث ما هو فالنبوة للنبي ص شهادة و للولي غيب هذا فرقان بين النبي و الولي في أعلام الله و الفرق الآخر أن الولي تابع له في جميع ما يأمره و ينهاه و الفرق الآخر تحجير اسم النبي ص و الرسول عليه فلا يقال عليه
[١] . النحل ٤٣
[٢] . بما، (فتوحات).