مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٤
حامل لقوة الحس و الحركة و هذا الروح لسائر الحيوانات و منه تفيض قوى الحواس و هو الذي قواه بإذن الله الغذاء [١] و يتصرف بعلم الطب فيه باعتدال مزاج الأخلاط و لورود الروح الإنساني على هذا الروح تجنس [٢] و باين أرواح الحيوانات و اكتسب صفة أخرى فصارت [٣] نفسا محلا للنطق و الإلهام قال الله تعالى وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها [٤] فتسويتها بورود الروح الإنساني عليها و أقطاعها من جنس أرواح الحيوانات فتكونت النفس بتكوين الله تعالى من الروح العلوي في عالم الأمر و صار تكونها منه في عالم الأمر كتكون حواء من آدم في عالم الخلق و صار بينهما من التألف و التعاشق كما بين آدم و حواء و صار كل واحد منهما يذوق الموت بمفارقة صاحبه قال الله تعالى وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها [٥] فسكن آدم إلى حواء و سكن الروح العلوي إلى الروح الحيواني و صيره نفسا و تكون من سكون الروح إلى النفس القلب و أعني بهذا القلب اللطيفة التي محلها المضغة اللحمية من عالم الخلق و هذه اللطيفة من عالم الأمر و كان تكون القلب من الروح و النفس في عالم الأمر كتكون الذرية من آدم و حواء في عالم الخلق و لو لا المساكنة بين الزوجين اللذين أحدهما النفس و الآخر الروح ما تكون القلب فمن القلب [٦] متطلع إلى الأب الذي هو الروح العلوي ميال إليه و هو القلب المؤيد
الذي ذكره رسول الله ص فيما رواه حذيفة قال: القلوب أربعة قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن و قلب أسود منكوس و ذلك قلب الكافر و قلب مربوط على علاقة فذلك قلب المنافق و قلب مصفح فيه إيمان و نفاق
فمثل الإيمان مثل البقلة يمدها الماء الطيب و مثل النفاق كمثل القرحة يمدها القيح و الصديد فأي المدتين غلبت عليه حكم له بها و القلب المنكوس ميال
[١] . قوامه بإجراء سنة الله بالغذاء، عوارف
[٢] . تجنس الروح الحيواني، عوارف
[٣] . فصار، عوارف
[٤] . شمس ٧ و ٨
[٥] . أعراف ١٨٩
[٦] . فمن القلوب قلب، عوارف