مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٢
الموجودات و قد برهن في مقامه على أن العقل جميع الأشياء فالعقل نوره و هو يمين الرحمن في قوله وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [١]
و في الحديث عنه ص: يمين الرحمن ملاء سخاء
أي ممتلية فياضة بالذات و هو أيضا اسم الله الأعظم و سائر العقول و النفوس من حروفه و هي كلمات الله الغير النافذة و أفعالها الأمرية اللامكانية اللازمانية و هو المشار إليه في قوله تعالى بِيَدِكَ الْخَيْرُ [٢] و قد يسمى روح القدس إذ عالم القدس كله منه و هو عرش الله العظيم المجيد الكريم و هو الذي استوى الرحمن عليه و هو العرش الذي كان على الماء قبل خلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة و لما كان هو يده اليمنى المطوي بها سماواته العلى فلا جرم العقل الأخير قبضته المطوية بها بسيطة الأرض يوم القيامة و هذا و إن كان اليوم هكذا للمستبصرين إلا أنه يظهر على الكل يوم التلاق يوم هم بارزون برزة روحانية من ظلمات برازخ الهياكل إلى سناء عالم الملكوت فمن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضل سبيلا [٣] و أقل دليلا فمكفوف البصر إذا فتحت باصرته متبرزا إلى وجه الشمس يحسب [٤] أن الشمس قد طلعت الآن و هو لا يدري أن الشمس ما زالت طالعة و لكن ناظرته الآن قد رأت و اكتحلت بنورها و هذه البرزة من البرازخ هي المسماة موتا إذ بالموت يقع البروز إلى الله لقوله وَ بَرَزُوا لِلَّهِ [٥] و منه قوله وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى [٦] لأن كل من مات فقد قامت قيامته و حانت ساعته التي عندها يقال له فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٧] فحد البصيرة من مواهب الأزل و كذا سدها في قوله وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [٨] و لكن هذا التفاوت من جهة تفاوت القوابل و تخالف الاستعدادات الذاتية و المكتسبة لا لقصور في ذات الفاعل فشمس سعادة الكبرياء و العظمة متى أشرقت من بروج الجبروت و انبثت أشعة فيضها على
[١] . زمر ٦٧
[٢] . آل عمران ٢٦
[٣] . إسراء ٧٢
[٤] . يحسب، ن ل
[٥] . إبراهيم ٤٨
[٦] . شعراء ٩١
[٧] . ق ٢٢
[٨] . يس ٩