مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٢١
و أن أنواع المجادلات الكلامية و التفريعات الفقهية و إن دقت و غمضت إذا خلت عن إفادة الخشية كان من العلم المذموم.
الثالث أنه قرئ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ برفع الأول و نصب الثاني و معنى هذه القراءة أنه لو جازت الخشية على الله تعالى لما خشي إلا العلماء لأنهم هم الذين يميزون بين ما يجوز و ما لا يجوز و أما الجاهل حيث لا يميز بين هذين البابين فأي مبالاة [١] و أي التفات إليه ففي هذه القراءة نهاية المنصب و التعظيم للعلماء.
و سابعها قوله تعالى وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [٢] و فيه أدل الدليل على نفاسة العلم و علو مرتبة العالم و فرط محبة الله إياه حيث أمر نبيه ص بالازدياد منه خاصة دون غيره و قال قتادة لو اكتفى أحد من العلم لاكتفى موسى ع و لم يقل هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [٣].
و ثامنها قوله قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ [٤] تنبيها على أنه اقتدر على ذلك بقوة العلم.
و تاسعها قوله تعالى قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ [٥] بين أن تعظيم قدر الآخرة و الزهد في الدنيا و الإعراض عنها إنما يحصل بالعلم. و عاشرها قوله تعالى وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ [٦] بين أن حقيقة الإنزال للقرآن و حقيقة الإرسال للرسول إنما يعرف بالعلم و حاصله أن الإيمان بالقرآن و التصديق بالرسول لا يكونان إلا من العلماء و ليس لغيرهم من المسلمين إلا الإقرار باللسان و ما يجري مجراه كما قال تعالى وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [٧].
[١] . مبالات المطبوعة
[٢] . طه ١١٤
[٣] . الكهف ٦٦
[٤] . النمل ٤٠
[٥] . القصص ٨٠
[٦] . سبأ ٦
[٧] . العنكبوت ٤٣