مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٣
حجروا المعاني الأصلية و حرموا عن جدوى الكلام.
و رابعها الجمود و الوقوف على ما قرأه من التفاسير و أن يعتقد أن لا معنى لكلمات القرآن إلا ما يتناوله على النقل عن ابن عباس و قتادة و مجاهد و مقاتل و غيرهم و أن ما وراء ذلك تفسير بالرأي و أن من تجاوز عن النقل منهم
فورد عليه مفاد: من فسر القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار
فهذا أيضا من الحجب العظيمة التي أوقعها الشيطان ليصرف قلوب الكثيرين عن فهم معاني التأويل و أنوار التنزيل و عدم قبولهم إياها عن أهل المكاشفات القرآنية و سيأتي إماطة [١] هذا الحجاب و فك هذه العقدة ببيان المعنى المراد من التفسير بالرأي و أن ما فهموه يناقض
قول أمير المؤمنين ع: إلا أن يؤتى العبد فهما في القرآن
و أنه لو كان المعنى مقصورا على الظاهر المنقول لما وقع فيه الاختلاف بين الناس. السابع التخصيص و هو أن يقدر العبد أنه هو المقصود بكل خطاب فإذا سمع في القرآن أمرا أو نهيا أو وعدا أو وعيدا قدر أن الخطاب معه فليعمل بمؤداه و إن سمع قصص الأولين و الأنبياء ع فليذعن أن قصة السمر [٢] غير مقصود بل الاعتبار فليعتبر كيف لا يقدر هذا و القرآن ما نزل على الرسول ص خاصة بل شفاء و هدى للعالمين و لهذا أمر الله الكافة بشكر هذه النعمة العميمة فقال و اذكروا نعمة الله عليكم و ما أنزل عليكم من الكتاب و الحكمة يعظكم [٣] و قال لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ [٤] و قال هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [٥].
الثامن التأثر و الوجد و هو أن يتأثر باطنه و يتنور قلبه بأنوار الكلام و يتفنن أحواله بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم وجد و حال من الحزن و الخوف و الخشية و الرجاء و الفرح فإن الشوق و الوجد مغناطيس القرب من عالم التوحيد و الملكوت و من اشتد شوقه اشتد انجذابه و اتصاله و تأثر العبد بالتلاوة و التدبر هو أن يصير قلبه
[١] . أي الدفع
[٢] . أي الحديث ليلا
[٣] . البقرة ٢٣١
[٤] . الأنبياء ١٠
[٥] . آل عمران ٨