مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٤٣
يعنى من الرحمة هاهنا الرحمة الامتنانية فان رحمة اللّه تعالى على ضربين، رحمة امتنانية، و هى التى وسعت كل شيء و لا يختص شيء دون شيء، و هى الرحمة الرحمانية و رحمة وجوبية، و هى المكتوبة للمتقين، القريبة من المحسنين، و هى الرحمة الرحيمية و الرحمة التى هى معاد كل شيء على مشرب من قال بدوام دار جهنم و هى دار العذاب و الالم نوعا، و انقطاع اجلها و انصرام كتابها شخصا، ان هى الا الرحمة الامتنانية، و اما الرحمة المكتوبة التى قال فى حقها:
كتب على نفسه الرحمة، فهى الرحمة التى اشترى تعالى المؤمنين اموالهم و انفسهم بها، و هى جنة اللّه التى هى ثمن انفس اهل الايمان، و التوحيد الممنوع عنها المعقل و المشرك اهل النار، الكفرة و النفاق بالاتفاق، فلا تغفل.
قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ: و ان تلك الانفس لهى الانفس التى سلمتها اهل الايمان و اليقين و الايقان الى اللّه تعالى، فبعد تسليمها صارت هى نفس اللّه التى قال فيها: كتب على نفسه الرحمة، و هى نفس الكل المسماة بذات اللّه العليا، و العلوية العليا، و ان من شيعته تلك النفس الكلية الالهية لابراهيم الّذي هو اب الرحيم فاحتفظ و التزم هذا الّذي تلونا عليك.
ص ٢٠٣- س ٩ قوله: وجد من ذواتهم قبولا:
ان اراد بالقبول و القابلية، الامكان الذاتى، فالامكان الذاتى مجوز الفقر و الفاقة الى علة ذاته و كمالات ذاته، فالاقتفاء الافتقارى مرجعه الفقر الى العلة التى هى محصل الذات و مقومها و مذوتها، و ليس بفقر و فاقة الى ما ينافى الذات، و ان اراد القابلية الهيولانية، فهى خارجة غير ذاتية، و إرادة على الذات بحسب نزولها و سقوطها الى هاوية الهيولى فلحقها عند السقوط لواحق غريبة منافية لذاتها، و ليس هذا اللحوق كائنا من قبل ذاتها بذاتها، تأمل فيه.
ص ٢٠٣- س ١٤ قوله: على ان يكون منافية لهم:
هذا بظاهره لا يناسب قولهم: ان كل شيء يقتضي خيره و خير ذاته، و مجبول على النفرة، و التنفر عما ينافيه و ينافى ذاته و كمالات ذاته، اللهم الا ان يكون قوله هذا ناظر الى الجهة الامكانية التى ينصلح للطرفين، و لا بد لها من قبول كل من المتقابلين، فالسر الّذي به ينحل عقدة هذه المسألة حق حلها، انما هو بحسب نقيصة ذاتية لكل شيء يعبر عنها بالنقيصة الامكانية، كأنه يشير الى قوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، اذ مرجع كل شيء فى عالم الخلق المقابل لعالم الحق فى الحكم و الصفة انما هو نقيصة الامكانية، فاحسن التأمل فيه.
ص ٢٠٣- س ٢٥ قوله: فالحال كما عرفت الى قوله:
ملائمة على الاطلاق، يعنى ان عند الرسوخ يصير طبيعة جوهرية فلا يتطرق حينئذ الم و تألم، فان الطبيعة لا يتألم من نفسها، انما يتألم بما ينافيها و يكسرها، فعلى ما مهد و حصله (قدس سره) لا يتصور لاهل النار وقت لا يتصور و لا يتمثل لهم تلذذ،