مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٦
أو عنصري إلا و له صورة طبيعية و قوة سارية فيه جسمانية هي مبدأ صفاته و لوازمه و آثاره المخصوصة و ثبت أيضا أن المادة لكل مركب أو بسيط من الجسم شأنها القوة و الإمكان و التبدل و الحدثان و ليست واحدة بالهوية و العددية بل بالعموم و الجنسية على أن وحدة الطبيعية الجسمية أيضا و إن كانت عددية لكنها غير باقية بل متكررة علت نعت الاتصال و الفرق بين الوحدتين لا يخلو عن صعوبة و إشكال.
و قد ثبت أيضا فقر الهويات الوجودية العقلية إلى بارئها و منشيها من حيث ذاتها كما أومأنا إليك من أنها بذاتها مستغرقة في بحر اللاهوتية مطموسة أشعتها في نور الأحدية القيومية ليست لواحد منها كينونية لنفسه غير كينونية الحق الأول لا وجودا و لا مفهوما بخلاف الماهيات الغير المجعولة المسماة بالأعيان عند طائفة و بالماهيات و الكليات الطبيعية عندهم فلها تقرر بحسب الشيئية لا بحسب الوجود إذ وجودها ليس غير وجود الأشخاص فلا يتصف بالقدم و لا بالحدوث لأنهما من صفات الموجود و الماهية من حيث هي هي ليست إلا هي.
فالكليات الطبيعية أعني الماهيات غير قديمة و الأشخاص الوجودية من كل نوع جسماني طبيعي حادثة لأنها متجددة متصرمة فلا قديم إلا الأول تعالى.
أما الإنيات المفارقة و الهويات الصورية فهي خزائن ما في علم الله من الحقائق العقلية و المثل الإلهية الثابتة عند الله كما قال وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [١].
فالقضاء الإلهي محفوظ عن التغيير و التحويل و كتابه مصونة عن النسخ و التبديل و الذي يتطرق إليه النسخ و المحو هو لوح قدره الذي فيه تفصيل قضائه الأزلي و هو كتاب المحو و الإثبات المشار إليه بقوله يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [٢].
و كذا العالم الجسماني بجميع جواهره و أعراضه المادية و الصورية كلها كتاب مكتوب بمداد الهيولى التي هي كالبحر المسجور يحدث فيه
[١] . حجر ٢١
[٢] . رعد ٣٩