مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤
و الثانية أن الله ثالث ثلاثة [١] و سائر أقواله وراء ذلك حق فلما رأيتك و سائر رفقائك ضعفاء العقول لا يخدعهم إلا الظواهر نزلت إلى حدك فسقيتك في كوز الماء و سعيتك به إلى الشفاء و تلطفت بك تلطف الطبيب لمريضه و لو ذكرت لك أنه دواء و عرضته في قدح الدواء لكان يشمئز عن قبوله طبعك و لو قبلته لكان تتجرعه و لا تكاد تسيغه و هذا عذر في إبدال تلك الأسامي و إبداع هذه المعاني يعرفه من يعرفه و ينكره من يجهله
المشهد السادس في التطابق النسبي بين الميزان الروحاني العقلي و الميزان الجسماني الحسي
فإن قلت لقد فهمت هذا كله و لكن أينما كنت وعدته من أن هذا الميزان له كفتان و عمود واحد يتعلق به الكفتان جميعا و لست أرى في هذه الموازين الكفة و العمود و أين ما ذكرته من الموازين الذي يشبه بالقبان.
قلنا هذه المعارف قد استفدناها من أصلين و كل أصل كفة و الحد المشترك بين الأصلين الداخل فيهما عمود و أما المشبه بالقبان فهو ميزان التلازم إذ أحد طرفيه أطول من الآخر كثيرا فإنك تقول لو كان العالم قديما لكان مستغنيا عن المؤثر و هذا أصل مشتمل على جزءين لازم و ملزوم و الثاني ليس مستغنيا عنه و هذا أصل آخر أقصر منه و كان أشبه بالرمانة القصيرة المقابلة لكفة القبان و أما ميزان التعادل فيتعادل فيه كفتاه ليس أحدهما أطول من الآخر بل كل واحد منهما يشتمل على صفة و موصوف فقط فافهم هذا مع ما عرفتك من أن الميزان الروحاني لا يكون كالميزان الجسماني بل يناسبه مناسبة ما و لذلك على التشبيه يتولد النتيجة من ازدواج الأصلين إذ يجب أن يدخل شيء من أحد الأصلين في الآخر و هو كالمسكر الموجود في قولك هذا مسكر و في قولك كل مسكر حرام حتى يتولد منهما النتيجة فإن لم يدخل جزء من أحد الأصلين
[١] . المائدة ٧٣