مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٤٧
يحصل منه أثر في نفسه و حال يبقى زمانا و إذا تكررت الأفاعيل و الأقاويل و استحكمت الآثار في النفس فصارت ملكات ما كانت أحوالا فيصدر بسببها الأفعال منها بسهولة من غير روية و حاجة إلى تجشم أعمال و كسب جديد بعد ما لم يكن كذلك و من هذا الوجه يحصل تعلم الصنائع و المكاسب العلمية و العملية و لو لم يكن هذا التأثر للنفس الآدمية و الاشتداد فيه يوما فيوما لم يكن لأحد تعلم شيء من الحرف و الصنائع و لم ينجع التأديب و التهذيب و لم يكن في تأديب الأطفال و تمرينهم الأعمال فائدة.
فالآثار الحاصلة من الأفعال و الأقوال في القلوب بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح و الصحائف أولئك كتب في قلوبهم الإيمان [١] و تلك الألواح النفسية يقال لها صحائف الأعمال و تلك الصور و النقوش الكتابية يحتاج لا محالة إلى ناقش و كاتب إذ كل معلول يحتاج إلى سبب قريب من جنسه فالمصورون و الكتاب هم الكرام الكاتبون و هم ضرب من الملائكة المتعلقة بأعمال العباد و أقوالهم و هم طائفتان ملائكة اليمين و هم يكتبون أعمال أصحاب اليمين و ملائكة الشمال و هم يكتبون أعمال أصحاب الشمال إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد [٢] و أمثال ذلك مما
ورد في الخبر: إن كل من عمل حسنة كذا يخلق الله منها ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة
كما قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا و في الآخرة [٣] و هكذا الحكم في جانب الشر من أن من اقترف معصية و تكرر منه حصولها يخلق الله منها شيطانا قرينه و يتعذب به يوم القيامة و هذا كما قال تعالى هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [٤] و كذا قوله وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [٥] و في كلام فيثاغورس اعلم أنك ستعارض لك في أفعالك و أقوالك و
[١] . المجادلة ٢٢
[٢] . ق ١٧
[٣] . فصلت ٣٠ و ٣١
[٤] . الشعراء ٢٢١ و ٢٢٢
[٥] . الزخرف ٣٦