مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٩
مخالفة صريحة لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [١] و غيره من الآيات و الأخبار حيث قالوا فرض عدم الواجب لا يضر وجود الممكن بعد صدوره إذ الحاجة إلى العلة في الحدوث لا في البقاء بناء على قاعدتهم أن المحوج إلى السبب هو الحدوث فقط أو هو مع الإمكان أو الإمكان بشرط الحدوث لا الإمكان فحسب. فالشيء إذا حدث من الواجب يجوز وجوده ملازما لعدمه شدا لعصابة العصبية للقائل بالعلة و المعلول و مثلوا بعدم البناء مع وجود البناء فإن عدم أحدهما بل عدم كل منهما مع وجود الآخر محسوس و لم يعلموا أن البناء ليس بعلة أصلا لوجود البناء بل لحركة اللبنات بحركة يده فيمتد طولا و عرضا من أعداد وجودها و مقاديرها و أوضاعها و استقرارها في مواضعها بأسباب ذاتية خارجة عن ذات البناء و فعله و هذه النسبة البعيدة ليست من العلية في شيء لا حقيقة و لا مجازا إلا على أقصى وجوه المجازات و لا يشعرون أيضا بأن فرض عدم الواجب محال إذ لا معنى للواجب إلا هذا القدر بل يلزم من فرض عدمه كل محال و إذا لزم كل محال كيف يبقى ممكن ما فضلا عن كونه و ثباته و وجوده و بقائه و هذا كما قيل بنيت قصرا و هدمت مصرا فرب عصبية في قضية جزئية مختلف فيها تؤدي إلى قضية كلية متفق عليها رافعة لها مفضية إلى رفع جزئيتها لدخولها تحتها من حيث لا يدري المتعصب المغضب و كثير من الناس يتعصبون لمسألة لا يدرون أصلها و منشأها للسد الواقع بين أيديهم عن سلوك الطريق و الحجاب المانع لأبصارهم عن شهود الحق كما قال تعالى وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [٢].
فثبت أن سلسلة الوجود لو كانت متعلقة واحدة من واحدة منها لسرى عدم بعضها إلى عدم كلها مع أن بطلانه معلوم الفساد لكون العدم في بعضها مشاهد معلوم حسا فأي طريق في إثبات كثرة عددية و سلسلة عرضية متشابكة من الوجود و العدم إلا أن هذا الصادر الأول فيه كثرة اعتبارية بعضها من عند الواجب و بعضها من ذاته و لازم هويته المتأخرة عن هوية الأول و أقله
[١] . فاطر ٤١
[٢] . يس ٩