مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٦٢
وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [١] و قال أيضا إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا [٢] فبالتقوى يتحقق خالص الذكر و بها تنفتح بابه و أعظم التقوى اتقاء حديث النفس.
قال سهل بن عبد الله التستري إن أسوأ المعاصي حديث النفس و يرى الإصغاء إليه ذنبا فيتقيه فإذا صار كذلك بعد الشيطان مطرودا عن سماء القلب لأنها كالسماء مزينة بزينة كواكب الأذكار و العلوم الحقة اليقينية و أنوار المعارف الإلهية فإذا صار قلب العبد السالك سماويا و بعد عنه الشيطان و زال حديث النفس و الخواطر الشيطانية عن قلبه يرقى و يعرج بباطنه و معناه إلى باطن طبقات السماء و كلما يرقى ينحط عنه شوائب النفس و يبعد عنه آثار وساوس الشيطان حتى يصير خالصا محضا حتى عن وجود نفسه فينقطع عنه عند ذلك خواطر الملك أيضا و لماته لأن الخاطر الحق رسول و الرسالة إلى من بعد و هذا العبد قريب فخاطر الملك يتخلف عنه
كتخلف جبرئيل ع في ليلة المعراج عن رسول الله ص حيث قال: لو دنوت أنملة لاحترقت
قال الحكيم محمد بن علي الترمذي المحدث و المكلم إذا تحققا في درجتهما لم يخافا من حديث النفس و كما أن النبوة محفوظة من إلقاء الشيطان كذلك محل المكالمة و المحادثة محفوظ من إلقاء النفس و فتنتها و محروسة بالسكينة لأن السكينة حجاب المكلم و المحدث مع نفسه و هذا التكليم و التحديث هو العلم المعروف باللدني الذي مر ذكره و العالم به هو الحكيم بالحقيقة فإن
المشهد الرابع في أن لإلهام الملك و وسوسة الشيطان في النفوس الإنسانية علامات يقع على وجوه
أحدها كالعلم و اليقين الحاصلين في جانب يمين النفس أعني القوة العاقلة في مقابلة الهوى و الشهوة الحاصلين في جانب شمالها أعني القوة الواهمة فالأولان من إلهامات الملك و الأخيران من وساوس الشيطان.
[١] . الزخرف ٣٦
[٢] . الأعراف ٢٠١