مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣
من ذلك الخط و جعل الأصل الصراط المستقيم الجامع و جعل الخطوط الخارجة منها سبل الشيطان كما قال وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [١] و إلى طريق التوحيد أشار بقوله قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي [٢] و هو الجامع لطرق الأسماء كلها.
سمع أبو يزيد البسطامي هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [٣] فشهق شهقة فقال من يكون عنده كيف يحشر و جاء آخر فقال من اسم الجبار إلى اسم الرحمن و من القهار إلى الرحيم و من المنتقم إلى الغفور قال الحلاج ما صحت الفتوة إلا لأحمد و إبليس كأنه قال هذان المظهران كل منهما كامل في بابه متفرد في شأنه أحدهما مظهر أسماء المحبة و الآخر مظهر أسماء القهر و من فتح عينيه و شاهد ياء المتكلم في قوله تعالى وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [٤] بإحدى العينين ثم نظر إلى ياء المتكلم في قوله تعالى وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ [٥] بالعين الأخرى ليعرف أن هاتين النسبتين تتحدان في شيء واحد و هو مجمع الموجودات و مرجع الكل و الجميع مظاهر أسمائه و مجالي صفاته و حينئذ يعلم سر قوله فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٦] و قوله فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [٧] فمن أمره ظاهرا بسجدة آدم في قوله اسْجُدُوا لِآدَمَ [٨] كان نهاه في السر عن سجدة غيره فألهمه و ألقنه الحجة بقوله أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً [٩] فافهم يا حبيبي هذه الكلمات و قد انتهت إلى ما يتبلد الأذهان عن دركها و يتحرك سلسلة الحمقى و المجانين عن سماعها و يشمئز قلوبهم عن روائحها كاشمئزاز المزكوم عن رائحة الورد الأحمر و المسك الأذفر و تنبه لما قيل إن نور إبليس من نار العزة لقوله تعالى خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ [١٠] و لو أظهر نوره للخلائق لعبدوه إنما
[١] . الأنعام ١٥٣
[٢] . يوسف ١٠٨
[٣] . مريم ٨٥
[٤] . الحجر ٢٩
[٥] . ص ٧٨
[٦] . ص ٨٢
[٧] . الأعراف ١٦
[٨] . البقرة ٣٤
[٩] . الإسراء ٦١
[١٠] . الأعراف ١٢