مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥
و يرجع في الحقيقة إلى القول بأن أشباح الماهيات [١] موجودة في الذهن لا أمثالها و ذلك لأن لكل شيء خاصية مترتبة على ذاتها كالكتابة للإنسان و البرودة و الميعان للماء و الخشونة للأرض و نحن نعرفها بتلك الخواص و نحكم على ما نعرفها بأحكام ثبوتية سواء كانت موجودة في الخارج أم لا و بذلك نثبت لها وجودا غير الوجود العيني مثلا لا نعرف من ماهية الجوهر إلا الموجود لا في الموضوع و هذا و إن لم يكن ذاتيا لها إلا أنه من اللوازم البينة لها و كذا ماهية الكيف نعرفها بتلك الخواص بحيث يكون من نعوتها اللازمة كونها عرضا لا يقبل القسمة و النسبة لذاتها و أما الشرط المذكور فلم يخطر ببالنا أصلا كيف و لأحد أن يقول الفرس المنقوش في الجدار حقيقة جوهرية بنحو هذا المعنى الذي ذكروا أي أنه لو وجد خارجا عن السطوح لكان جوهرا و هذا كلام لا فائدة فيه إذ هو بمنزلة أن يقال لو كان العرض جوهرا لم يكن حالا في موضوع و أيضا لنا أن نبدل لفظ الجوهر بلفظ الموجود بالفعل لا في الموضوع فنقول نحن نتصور هذا المعنى بالذات و نحكم عليه بحكم ثبوتي فلا بد أن يكون الموجود لا في موضوع موجودا في الموضوع و هذا تناقض محال و منهم من قال في دفع كون الصورة الذهنية للجوهر جوهرا و عرضا إنا إذا تصورنا الأشياء يحصل في ذهننا أمران أحدهما علم هو عرض جزئي قائم بالذهن ناعت له من الكيفيات النفسانية و ثانيها حقيقة المعلوم و هو غير حال في الذهن ناعتا له بل حاصل فيه حصول النار في البيت.
أقول و كأنه أخذ هذا الكلام من كيفية ارتباط الصورة بالهيولى حيث الصورة الجزئية من حيث ماهيتها الكلية غير قائمة بالهيولى و لا مفتقرة إليها بل الهيولى مفتقرة في تقومها و انحفاظها إلى الصورة المطلقة و هي من حيث شخصيتها قائمة بالهيولى مفتقرة إليها و الهيولى في وجودها و بقائها مستغنية عن الصورة الشخصية فالصورة بما هي صورة مطلقة جوهر مقوم للمادة و بما هي شخصية مفتقرة إليها كافتقار العرض إلى المحل المستغني عن ذلك العرض و الفرق بين العرض و الصورة
[١] . الهيئات، ن م