مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١
]الخطبة]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب فيكون للعالمين نذيرا و أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليكون للخلق إليه مرشدا و دليلا و هاديا و ظهيرا و ليزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و يطهرهم عن دنس الخطايا تطهيرا و ينجيهم عن مضايق الظلمات و حيرة الجهالات فيكون لهم في ظلمة الدنيا و وحشة القبور سراجا منيرا و إلى عالم الجنة و النور شمسا مضيئا و قمرا مستنيرا فسبحانه من عليم حكيم فاطر قديم كتب على نفسه الرحمة و أثبت على ذاته العلم و الحكمة و أزاح عن أبصار أحبائه غشاوة الظلمة و عمى الجهالة و أجمل الأشياء كلها في قلمه و قضائه السابق مبدعا ثم فصل في لوحه و قدره اللاحق مخترعا و أودع أولا في قلمه العلي العقلي إبداعا وحدانيا جميع ما هو مسطور إلى يوم القيامة في لوحه البسيط النفسي النازل المعلولي مفصلا ثم كتب جميع ما أوجد الله و سيوجد بيمينه الأعلى في الكتاب المبين و اللوح المحفوظ من مس الشياطين المكنون عن الحواس و العيون الذي لا يمسه إلا المطهرون و لا يعقله إلا العاقلون و هم الملائكة المجردون و الأولياء المقربون و العقول المفارقون عن أدناس البشرية بريئون.
ثم أنشأ مفردات كتاب الصنع و الإيجاد و مبسوطاتها قبل أن يجمع مركباتها و محسوساتها في دفاتر قابليتها و استعداداتها و طوامير أزمنتها و أوقاتها بمداد المواد المنقسمة من الهيولى التي هي كالبحر المسجور