مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٣٢
تلك النفس الكلية الالهية الحاكمة القائمة بامر الجنة بلطفه و قهره، و هما بعينها لطف الله و قهره سبحانه و تعالى من الاشباه و الانداد، و هو عليه السلام نفس صراط العدل و الاستقامة بالوجه العام، فافهم و تفهم بفهم نور، لا بوهم ظلمة و زور.
ص ١٧٢- س ١٧- قوله: لا بد و ان ينتهى:
قالت الاساطين الكاملين: ان اباء ابليس عن السجود استكبارا و عصيانه بحسب ظاهر الامر هو عين سجوده و طاعته و خدمته و تواضعه لربه باعتبار القضاء الازلى، فان العزيز الجليل جل جلاله اقامه فى حجاب العزة و الجلال ذليلا محجوبا، حتى كون ابليس مطرودا ملعونا متحرقا بنار البعد و الضلال فى الدنيا، معذبا بنار الجحيم و النكال فى الاخرى، حسبما جرى عليه القضاء، فلم يكن له بد من موافقة علمه الّذي هو عين ارادته، و لذلك اقسم بعزته و جلاله جل و علا للاغواء، لان الاغواء من مقتضيات العزة و الاحتجاب بحجب الجلال، و لعل فى قوله: وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فى كريمة سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و هى المصدرة بالتسبيح الكاشف عن الحقيقة الالهية الجلالية، حسبما تقرر فى محله، ايماء بان طاعة الموجودات تسبيحها للحق تعالى على النهج الطباعى الشمولى الّذي جرى عليه القضاء الازلى، و لا يمكن لاحد التفصي عنه و العدول الى غيره، فعصيان العصاة و تمردهم نحو من الطاعة، و من هاهنا قد تقرر و تحقق من مذهب اهل بيت النبوة و الولاية، و هم السادة القادة للكل فى الكل: الامر بين الامرين، و المنزلة بين المنزلتين التى اوسع مما بين الارض و السماء، و تلك المنزلة الجامعة ان هى الا الجمع بين الاطراف المتقابلة فى جهة واحدة، و ذلك انما من اقتضاء الاسماء المتقابلة التى كمال كل منهما انما هو فى عين حصول مقابلة برفع ثبوت التقابل الّذي هو مقتضى الاحاطة الوجودية، فكلما كانت صفتا الجمال و الجلال، و اسما الجميل و الجليل متحدة فى الحقيقة التى هى عين حقيقة الحق تعالى متحققة فى حضرة ذاته سبحانه من جهة واحدة، متغايرة بحسب المعنى و المفهوم، متحدة بالحقيقة فى مرتبة حضرة الوجود الحق الحقيقى الغنى المطلق البسيط المحيط تبارك و تعالى، فكذلك الطاعة و العصيان و الكفر و الايمان و القرب و البعد و الاطاعة و الاباء مجتمعة فى عين ابليسية من جهة واحدة، و ان كانت متغايرة متقابلة متعاندة بمجرد المفهوم و الاعتبار، هذا هو مجرد ما اقتضاه الاصول الايمانية اليمانية الموروثة من اولياء العلم و المعرفة، مع مزيد تنقيح و توضيح لاهل الاشارة، و لكن بضرب من الايماء و الاشارة.
ص ١٧٢- س ٢١- قوله: فالرحمة ذاتية:
هذا يتمشى و يستقيم على مشرب كل من قال: ان العبد بجملة قوته و اعضاه، بل بكل قوة من قواه و عضو من اعضاه حق مشهود فى خلق متوهم، و استدلوا على مشربهم هذا بقولهم، فان الحق موجود و الخلق كائن فى ظلاله متخيل، و ذلك هو مشرب الشيخ العربى الاندلسى، المعروف بمحي الدين، و كل من شايعه و تابعه