مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢
و الطلب لكن الطلب و الحركة غير متناه فالمطلوب يجب أن يكون أمرا دائميا خارجا عن حد الانقطاع و الدثور مفارقا عن عالم الحركة و الفساد فيكون أمرا قدسيا واجب الوجود أو ما ينتهى إليه و يتقوم به تبارك اسم ربك ذي الجلال و الإكرام [١].
فهذه هي الطرق الخمسة المؤدية إلى مبدع الكل و هي كليات العوالم من غير تعرض لجزئياتها و يمكن حصرها في هذه و هي أن الموجود الممكن إما جوهر أو عرض و العرض هو الحركة كما ثبت و الجوهر إن كان متحيزا ذو وضع فهو الجسم و إن كان غير ذي وضع فلا يخلو إما أن يكون مدبرا للجسم و هو النفس أو لا و هو العقل أو أمر مشترك بين هذه الأربعة و هو الوجود فقد لا وجه الحصر للطريق في هذه الخمسة و هي منازل السائرين و معالم الدين و مسالك أهل اليقين و صراطهم المستقيم إلى غير ذلك من العبارات.
و هذه صراط جميع الأنبياء و المرسلين و أهل الله الواصلين و لا طريق إلى الحق سوى هذه سواء سلكها السالك على طريقة الفكر و ترتيب المقدمات كما فعله الحكماء أو على طريقة الحدس و الإلهام و دفع الوساوس بالرياضة كما هو شيمة الأنبياء ع و كل طريق هو غير إحدى هذه الطرق فهو طريق الشرك و سبيل الشيطان و سالكه يتأدى إلى الفرقة و عذاب النيران و يضل عن طريق التوحيد و يحق عليه الوعيد كما قال تعالى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [٢] و قوله شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا [٣] أو قوله كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٤] و قوله هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ إلى قوله ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[١] . الرحمن ٧٨
[٢] . يوسف ١٠٨
[٣] . الشورى ١٣
[٤] . الشورى ٣