مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٩٥
هي موجودة لك الآن إن كنت من أهلها و تتقلب فيها و تتناول من ثمارها و تلاقي حورها و قصورها و كذلك جهنم موجودة لمن هو من أهلها محيطة به تحرق جلده و تذيب شحمه و هو يحترق بنيرانها و يتعذب من حياتها و عقاربها إلا أن لذات الآخرة و آلامها غير محسوسة لخدر الطبيعة و سكر العقل و بهذا الأصل يندفع إنكار المنكرين لعذاب القبر كما سيجيء شرح ذلك و أمثاله في تفسير آيات تشرح أحوال الآخرة. و الغرض هاهنا أن القرآن مشحون بذكر الأمثلة للأمور التي حقائقها موجودة في علم الله و أمثالها موجودة في هذا العالم مثل قوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [١] و قوله عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [٢] و قوله أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [٣]
و مثل قوله ص: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن
أو لا ترى أن روح الإصبع هي القدرة و القوة على سرعة التقليب و حيث يكون قلب المؤمن بين لمة الملك و لمة الشيطان كما
ورد في الحديث: هذا يغويه و ذاك يهديه و الله سبحانه يقلب قلوب عباده كما تقلب أنت الأشياء بإصبعيك
فانظر كيف شارك نسبة الملكين المسخرين إلى الله إصبعيك [٤] في روح الإصبعية و خالف في الصورة فاستخرج من هذا
ما نقل عنه ص أنه قال: إن الله خلق آدم على صورته
فمهما عرفت الإصبع أمكنك الترقي إلى اللوح و القلم و اليد و اليمين و الوجه و الصورة من غير نقص و وجدت جميعها حقائق غير جسمانية متمثلة بأمثلة جسمانية فتعلم أن روح القلم و حقيقته شيء يسطر به فكل جوهر يسطر بواسطته نقوش العلوم الحقة في ألواح القلوب فأحرى به أن يكون هو القلم الحقيقي إذ وجد فيه روح القلمية و لم يعوزه شيء إلا قالبه و صورته و خصوصية المادة أمر زائد في حقيقة الشيء و لذلك لا توجد في حده الحقيقي إذ لكل شيء حد و حقيقة و هي روحه و ملاك أمره فإذا اهتديت إلى الأرواح صرت روحانيا و فتحت لك أبواب الجنان و عالم الملكوت و كنت من أهل بيت القرآن و هم أهل الله خاصة
[١] . الفتح ١٠
[٢] . العلق ٤
[٣] . المجادلة ٢٢
[٤] . بإصبعيك، ن م