مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٠
بملائكة أقول ليس المراد من هذه الأعضاء في الروح التي وقعت في كلام هؤلاء القوم أعضاء جسمانية بل أعضاء روحانية و قوى معنوية كما يليق بلطافة الروح.
و نظير ما ذكروه قول معلم الفلاسفة أرسطاطاليس حيث قال في كتابه الموسوم بمعرفة الربوبية [١] أن الإنسان الحسي إنما هو صنم للإنسان [٢] العقلي و الإنسان العقلي روحاني و جميع أعضائه روحانية ليس موضع اليد غير موضع الرجل [٣] و لا موضع الأعضاء كلها مختلفة لكنها كلها في موضع واحد و عليه يحمل أيضا قول أبي عبد الله النباحي الروح جسم يلطف عن الحس و يكبر عن اللمس أو يحمل على الروح البخاري الذي في البدن و هو غير الروح المسئول عنه و قال سعيد بن جبير لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح غير العرش و لو شاء أن يبلغ [٤] السماوات و الأرضين السبع في لقمة لفعل [٥] صورة خلقه على صورة الملائكة و صورة وجهه على صورة الآدميين يقوم [٦] يوم القيامة عن يمين العرش و الملائكة معه في صف واحد و هو ممن يشفع لأهل التوحيد و لو لا أن بينه و بين الملائكة سترا من نور [٧] لأحرق [٨] أهل السماوات من نوره.
فهذه الأقاويل لا تكون إلا نقلا و سماعا بلغهم عن رسول الله ص ذلك و قال بعضهم الروح لم يخرج من كن لأنه لو خرج من كن كان عليه الذل قيل فمن أي شيء خرج قال من بين جماله و جلاله سبحانه بملاحظة الإشارة خصها بسلامه و حياها بكلامه فهي معتقة من
[١] . اتضح و انكشف عند الأواخر أن كتاب معرفة الربوبية المعروفة بأثولوجياء من تصنيفات أفلوطين يعرف بالشيخ اليوناني و هو من حكماء الإسكندرانيين و انتسابه إلى أرسطاطاليس ليس بصحيح لتباين آرائه أي أرسطو و ما نقل و سطر في هذا الكتاب
[٢] . الإنسان، أثولوجيا
[٣] . موضع العين غير موضع اليد، أثولوجيا
[٤] . يبتلع، ن ل
[٥] . لعمل، عوارف
[٦] . يقوم به، عوارف
[٧] . نوره، عوارف
[٨] . لحرق، عوارف