مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٥
الوضعي الجسماني فكذلك وجود الصور المعقولة لشيء آخر وجودا عقليا معنويا يستدعي أن يكون لذلك الأمر وجود عقلي بالفعل فالعقل بالقوة ما لم يحصل عقلا بالفعل لم يكن له تعقل شيء من الأشياء فعلم من هذا أن كل إدراك فهو باتحاد بين المدرك و المدرك و العقل الذي يدرك الأشياء فهو كل الأشياء هذا ما أردناهتذكرة كل من راجع وجدانه و أنصف من نفسه يحكم بأن ذاته العالمة بالأشياء ليست هي بعينها الذات التي كانت جاهلة بل الجاهل بما هو جاهل لا ذات لها و ليس وجود الصور العلمية للعالم كحصول المال و الزوجة و الأولاد و الدار و البستان إنما هذه متاع الحيوة الدنيا و ما هذه الحيوة الدنيا إلا لهو و لعب و إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [١] و قد حققنا أن وجود الماديات و ذوات الأوضاع بعضها لبعض مرجعها إلى وجود النسب و النسبة لا حظ لها من الوجود إلا ضربا من الاعتبار العقلي من جهة الأمر الخارجي و قد أسلفنا أيضا القول بأن لا حضور لجسم عند جسم آخر بالذات و كذا لا وجود لجزء جسم عند جزئه الآخر فالكل فائت للكل منعدم عنه فالجسم جوهر ميت ظلماني و كذا ما تعلق بالجسم فهو بقدر تعلقه به يكون غائبا عن نفسه مائتا مفقودا عنها و النفس بقدر خروجها من القوة الجرمية إلى الفعل و تجردها عنه يصير حيا مدركا لذاته و لغيره و إذا صارت صورة عقلية قائمة بذاته و بالحي القيوم يصير حيوته حيوة كل حي و بيده ملكوت كل شيء [٢].
تذكرة أخرى.
كل ما يراه الإنسان في هذا العالم فضلا عن حالة ارتحاله إلى الدار الآخرة فإنما يراه في ذاته و في صقع ملكوته و لا يرى شيئا خارجا عن ذاته و عن عالمه و عالمه أيضا في ذاته.
[١] . عنكبوت ٦٤
[٢] . يس ٨٣