مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦١٢
أحدها عالم الروحانيات المحضة أعني الأرواح العالية و العقول القادسة و الصور المفارقة و المثل الإلهية و الأرباب النورية فمعادها إلى الذات الأحدية الواجبية.
و ثانيها عالم النفوس الفلكية فمعادها أما من جهة اشتراكها في الجنسية و اتفاقها في تحريكاتها الشوقية طلبا للكمال المطلق و الخير المطلق و الجمال المطلق فإلى الله تعالى مع قطع النظر عن الوسائط العقلية و الجهات النورية و أما من جهة اختلاف ماهياتها و تفنن دواعيها و تكثر مباديها و معشوقاتها الموجبة لاختلاف تحريكاتها و تشبهاتها الكمالية و تعشقاتها العقلية الفياضة فإلى تلك المعشوقات الكاملة المكملة للنفوس في إخراجها من القوة إلى الفعل و التحصيل و من النقص و الآفة إلى الهداية و التكميل ثم بتوسطها إلى أول الأوائل و مبدإ المبادي و الوسائل التي قدرته أبدعت هذه الوسائط و حكمته أخرجت هذه البسائط.
و ثالثها عالم الأجرام العظيمة و الهياكل القويمة كالسماوات و الكواكب كالشمس و القمر و سائر النجوم فمعادها أما من حيث قوتها الخيالية فإلى عالم النفوس و الأمثال و أما من حيث قوتها الهيولية فإلى دار البوار و مهوى الأشرار و منزل الكفار و أما من حيث طبيعتها المتجددة في كل حين و زمان فإلى ما إليه يميل و يستحيل من الصور المثالية المتماثلة المتصلة لا المتضادة المتخالفة المتفاضلة إذ الوجود فيها لم يبعد غاية البعد عن الوحدة الحقيقة و الجمعية الذاتية كما في الصور العنصرية التي فيها غاية العناد و التفرقة.
و رابعها عالم الصور المتضادة و العناصر المتفاسدة فمعاد كل صورة إما بحسب تصالحها و تعادلها و كسبها الجمعية و الوحدة فإلى أول منازل العباد من صور الجماد و منها إلى النبات و منها إلى الحيوان و إما من حيث تفردها بصورة خاصة فإلى مضادها وقتا و إلى مماثلها وقتا آخر لما لكل من هذه العناصر حصتان من الوحدة و الكثرة و الاتفاق و الاختلاف و الفعل و القوة و له بحسبها استيهالان فبحصة اختلاف صورها يستحق و