مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩
المعاد و انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم و أما الملازمة فواضحة و أما انتفاء اللازم فلأن أقل مراتب معرفة المبدإ الإيمان بكونه قادرا عالما في صفاته حكيما في أفعاله حكمه ماض و قضاؤه جار و أمره حتم و كلامه متبع و أدنى المراتب في معرفة المعاد العلم بماهية النفس الإنسانية و الإذعان بوجود نشأة ثانية لها سوى هذا الوجود الحسي الطيني و أنها غاية الأكوان و نهاية الأبدان و الأركان و معلوم أن هذا القدر من المعرفة لم يكن حاصلا له و لو على وجه التقليد و الظن الحاصلين لكثير من العوام.
و منها أن قوله تعالى أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [١] كاشف عن قصور جوهره و رداءة نفسه عن أن يكون من العالين أي من جواهر الملكوت العقلي المرتفعة بحسب كمالها العلمي عن عالم الغواشي المادية الموجبة للجهالة فإن بناء العلم على التجريد و التخليص عن قيود الأجسام و عوارضها و بناء الجهل على التعلق بالأمور السفلية و التلبيس بالغواشي الظلمانية فمن لم يكن بحسب جوهر ذاته من العالين أي من جنس الملائكة العلويين لا بالفعل و لا بالقوة فلا يصل إلى مقامهم و لا يدرك شأوهم ليكون من العلماء الربانيين.
و منها أنه خالف إجماع الملائكة في سجود آدم و هذا دال على سوء فطرته و اعوجاج طبيعته حيث استبد برأيه و لم يذعن بفضيلة الملائكة و استنكف عن الموافقة مع إخوان التجريد و أولياء الله.
و منها أنه لما خاطبه الله خطاب الامتحان ليظهر به حجة الله عليه و استحقاقية اللعن و الطرد أبى و استكبر ثم لما قال تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [٢] فلو كان ذا بصيرة لقال في الجواب منعني تقديرك و قضاؤك و مشيئتك الأزلية فلما كان أعمى القلب بالعين اليمنى التي يرى بها أحكام الله و سوابق قضائه و مشيئته بصيرا بالعين التي يرى أنانيته قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [٣] يعني منعني خيريتي منه أن أسجد لمن هو دوني.
[١] . ص ٧٥
[٢] . الأعراف ١٢
[٣] . الأعراف ١٢