مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٥٣
على أن العوالم ثلاثة و المشاعر الإدراكية منحصرة في ثلاثة الحس لعالم الطبيعة و الدنيا و الخيال لعالم الحساب و الأخرى و العقل لعالم المآب و العقبى و أما الوهم فهو يدرك المعاني مشوبة بالحس أو الخيال من جهة إضافتها و تعلقها بالمواد فليس يختص به نشأة غير نشأة العقل المختلط المقيد بالمادة فالوهم شبيه بالعقل و ليس بعقل كما أن الشيطان شبيه بالملك و ليس بملك و الله سبحانه خلق الوجود في نشئات ثلاث و عوالم ثلاثة أولها الدنيا و أوسطها البرزخ و آخرها العقبى فالدنيا داثرة هالكة و كذا الحس لكونه عبارة عن انفعال الآلة و العالمان الآخران باقيان و كذا الخيال و العقل و قد أقمنا البرهان على تجرد القوة الخيالية عن البدن الطبيعي و عالمه فضلا عن تجرد القوة العاقلة فالنشأة المتوسطة بين النشئات العقليات و النشئات الحسيات هي معاد النفوس المتوسطة بين الملائكة و بين الحيوانات اللحمية فهي مع تجردها عن هذا الأبدان غير متجردة عن التعلق بالأبدان المعلقة فيبقى بحيوانيتها في دار الجزاء مثابة أو معاقبة و إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون
[١]
المشهد السابع في أن لكل إنسان نفسا واحدة
من الناس من زعم أن فينا نفسا إنسانية مجردة و أخرى حيوانية و أخرى نباتية و الجمهور على أن النفس فينا واحدة هي الناطقة فقط و لها قوى و مشاعر و آلات فإن لك أن تقول أحسست فغضبت و أدركت فحركت فمبدأ الكل أنت و أنت نفس شاعرة و كل القوى من لوازم هذه و كلا القولين رفع عن الثواب.
حكمة عرشية النفس الإنسانية لكونها من سنخ الملكوت فلها وحدة جمعية هي ظل للوحدة الإلهية فهي بذاتها قوة عاقلة و قوة حيوانية متخيلة و حساسة
[١] . عنكبوت ٦٤