مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٩
نفس و ليس كذلك فكون الجرم ذا نفس لا بد و أن يكون بأمر غير الجرمية المشتركة و ليست النفس أيضا صفة جسمانية كمزاج أو كيفية أخرى أو عرض آخر من الأعراض إذ وجودها متأخر عن وجود الجوهر فمحل تلك الأعراض أولى بأن يكون هو النفس و أيضا لو كانت مزاجا و علمت أنه من جنس الكيفيات الأربع لكان صدور أفاعيل الحياة قبل انكسار سورتها أولى إذ ليس فيه إلا توسط مقتضيات البسائط العنصرية و أيضا كيف يكون النفس مزاجا و يتحفظ بها المزاج في المتضادات المتداعية للانفكاك التي تجبرها للالتيام و أيضا إنه يمانعها في كثير من الأمر عن التحريكات أو عن جهتها فالنفس تريد الحركة و هو يقتضي السكون أو يريد هي الميل إلى جهة العلو و هو يقتضي التسفل [١] و أيضا المزاج يتغير عند اللمس إلى ضد مزاج اللامس و إلا فلا انفعال فلا إحساس فالمعدوم في حال عدمه كيف ينال شيئا و ليست أيضا بصورة طبيعية جسمانية لما أقيم البرهان المشرقي على أن كل طبيعة جرمانية فهي سيالة بذاته متجددة الحدوث و الزوال و النفس علمت ذاتها باقية فلا يكون جرما و لا جرمانية و هذا من العرشيات الإلهامية على تجرد النفوس الحيوانية الشاعرة بذاتها المتذكرة لها اللهم إلا في الحيوان الذي لم يكن بقاء ذاتها معلوما
فصل في البرهان المشرقي على هذا المطلب
قد ألهمنا الله بفضله و إحسانه برهانا مشرقيا على تجرد النفس الحيوانية التي لها قوة التخيل عن مواد هذا العالم و عوارضها بأنها ذات قوة تدرك الأشباح و الصور المثالية و الإدراك عبارة عن حصول الصورة عند المدرك سواء كان في ذاته أو في قوة من قواه ثم إن تلك الصور المتمثلة لدى المتخيلة ليست من ذوات الأوضاع الحسية التي تقبل الإشارة بأنها هنا أو هناك و كل صورة جرمانية في هذا العالم فحصولها إما في السماء أو في الأرض أو في جهة من الجهات و حيز من الأحياز فتقبل الإشارة الحسية بأنها هناك
[١] . السفل، ن م ل