مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٦١
و الوحوش و أخرجت الأرض [١] أثقالها إخراجا على الصورة التي شاء الحق أن يخرجها من الأرض لا نباتا معهودا على التدريج الزماني و هذا هو الفرق بين النشأة الآخرة و لو كان هذا الإخراج نباتا لم يكن مثل هذا النبات الذي في الدنيا بل نباتا على غير مثال مادة تقدمت و صورة تكونت على التدريج كما يوهمه بعض الروايات حيث زعم بعض من لا قدم له في فقه الآخرة أن أفراد الناس إذا حان وقت البعث يتولدون من التراب و يحصل لهم النشو و النمو على التدريج لكن في زمان قليل و لم يعلموا أن القدرة واسعة و نشو الآخرة ليس باستحالة و حركة و قوة و تدرج كنشأة الدنيا بل نشأة الآخرة مما يظهره الله على غير مثال صورة تقدمت و مادة استعدت
فصل
اعلم أن الخلاف وقع بين المؤمنين القائلين بالحس و المحسوس في كيفية الإعادة فمنهم من ذهب إلى أن الإعادة تكون في الناس مثل ما بدأ بنكاح و تناسل و ابتداء خلق من طين و نفخ كما جرى من خلق آدم و حواء و سائر الأولاد من نكاح و اجتماع إلى آخر مولود في الخلقة البشرية الإنسانية و كل ذلك في زمان صغير و مدة قصيرة على حسب ما يقدره الحق تعالى هكذا زعم صاحب كتاب خلع النعلين و هو أبو القاسم بن قسي و استدل في ذلك بقوله تعالى كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [٢].
و زعم الشيخ أبو حامد الغزالي أن كلما يحصل بالتوالد و النكاح يجوز أن يحصل بالتولد [٣] و قوله إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ [٤] إنما عنى به الإنسان التوالدي و قوله تعالى فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ [٥] عنى به الإنسان التولدي و الحيوانات التوليدية كثيرة مثل العقارب من الساروج و الحيات من العسل و البق من الخل و الخنافس من البعرة و الفأرة من الطين و غير
[١] . الزلزلة ٢
[٢] . الأعراف ٢٩
[٣] . كل ما يتوالد فلا يستحيل أن يتولد أصلا و ما يتولد أصلا لا يستحيل أن يتوالد لقوله أنا المضنون
[٤] . الإنسان ٢
[٥] . الحج ٥