مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٧
صراط ممدود بين العالمين فهي صورة الحيوانية و مادة الملكية من شأنها أن يتصور بصورة الملائكة و متى عدلت عما هو بها أليق و هي به أحق من الارتقاء إلى منازل الملائكة العلويين فيخرج من صورة الإنسانية و تفوتها صورة الملكية بأعمالها إما صورة شيطانية إن كان الغالب عليها المكر و الجربزة أو سبعية إن كان الغالب عليها قوة الغضب أو بهيمية إن كان الغالب عليها قوة الشهوة فبقيت في سعير النيران محرقة بنار الكفر أو نار الغضب أو نار الشهوة غير منورة بنور الإيمان و لا مرتفعة إلى درجات الجنان فالنفوس الإنسانية بحسب أول حدوثها صورة نوع واحد هو البشر و مادة أشياء كثيرة أخروية ثم إذا خرجت من القوة البشرية و العقل الهيولاني إلى الفعل يصير أحد أنواع كثيرة من أجناس الملائكة و الشياطين و السباع و البهائم بحسب نشأة ثانية و ستعلم زيادة كشف و تحقيق بحسب قوة استطاعتك و وفود نصيبك و الغرض هاهنا أن تعلم أن النفس بأي معنى حادثة و بأي معنى باقية
المشهد الخامس في بقاء الإنسان مفارقا عن هذا العالم
لا شبهة لأحد من العقلاء في موت هذا الجسد و دثوره و بطلانه و فساده و اضمحلاله إذ هو مشاهد بصريح الحس و العقل يدل عليه أيضا لأن الجسد المركب من الحرارة و الرطوبة أبدا في التحلل و الذوبان و هو متناه فلا بد و أن ينتهي في التحليل إلى ما يبقى منه شيء فيفسد تركيبه و ينحل نظامه و يتضعضع أركانه فينزعج روحه و ينسل أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [١] أي حصون الأبدان و قلاع الأجساد لا تبال أنت بالموت فإنك لا تموت كما
قال تعالى: يا بن آدم خلقتك للبقاء بل أنت الذي تنقلت من دارك و غارك إلى دار قرارك هون على نفسك سكراته و غمراته به تصور لقاء ربك و مرضاته
فالجنين حالة خروجه من مكمن الرحم و أن يمسه ألم ضيق المنفذ [٢] فإذا برز إلى فسحة الظهور استراح و هكذا
[١] . نساء ٧٨
[٢] المنفد، ن م ل