مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥
ليس إلا بالقوة فيكون أمرا عدميا و العدمي غير موجود لذاته فلا انتقاض و إن أريد به الجسم فهو و إن كان موجودا لكنه ضعيف الجوهرية ليس بالحقيقة موجودا لذاته كالجواهر الصورية لما سبق أن لا حضور لبعض من أبعاضها عند بعض و إذ ليس لذاته وجود جمعي فهي غائبة عن ذاتها و كذا كل ما يحل في الجسم يتبعه في قبول القسمة و لأجل هذا يشترط في كون الشيء معلوما أو عالما تجرده عن المادة لأن التعلق بها يوجب التفرقة و الغيبة للشيء عن ذاته و نفس المادة أولى بأن يكون ممنوعة عن العلم بها كما أنها مانعة عنه لكونها مشوبة بالعدم و الظلمة هذا إذا أريد بها الجسم و إن أريد بها ما هو أبسط منه فهو نفس الهاوية المظلمة التي يهوي إليها أهل الكفر و الجهالة.
فصل ثم إن العلم كما علمت أمر وجودي و هو كمال للوجود أو الموجود بما هو موجود و كل كمال للوجود أو الموجود بما هو موجود فإذا تحقق في المعلول المفعول فتحققه في العلة الفاعلية أولى و أوجب و كما أن الموجود أشرف من المعدوم لشرف الوجود فالموجود الحي أشرف من اللاحي و الموجود الحي القيوم العالم بذاته و بغيره أشرف من الموجود الحي الجاهل و لما كان العلم من باب الكمال المطلق وجب إثباته لما هو فوق الكمال و التمام فالله هو العليم العلام و برهانه من النفس الناطقة التي مخلوقة على صورة الرحمن ذاتا و صفة و فعلا فهي سلم المعرفة و مرقاة إلى معرفة بارئها ذاتا و صفة و فعلا فمن لا يعرف عين نفسه لا ينظر إلى عين ربه و من لا يدري علم نفسه كيف يعلم علم غيره و لله عيون ناضرة إلى ربها ناظرة و النفس بقدر وجودها و تجردها عن المادة تعلم ربها و كلما كانت النفوس أكثر مادية كنفوس بعض الحيوانات كانت أشد ظلمة و أقل نورية و أبعد عن التعقل و الإحاطة بالغير فكلما كانت أبعد عن المادة و أشد تجردا عنها و عن غواشيها و قيودها و حبائلها و شركها كانت أشد شعورا و أقوى إحاطة و أكثر جمعا للمعلومات و أصفى نورا و ظهورا و إظهارا