مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٧٦
و وصل به الهوى إلى الهاوية محروما عن جميع ما يهواه قلبه و يقيد و يغل بالسلاسل و الأغلال كما هو صفة المماليك و لهذا الوجه يسمى خازن الهاوية مالك.
فيكون له بإزاء كل درجة من الجنة و النعيم دركة من النار و الجحيم فله بإزاء درجة التوكل دركة الخذلان و إن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده [١] و بإزاء درجة التسليم دركة الهوان و من يهن الله فما له من مكرم [٢] و في مقابلة درجة الوحدة دركة اللعنة أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون [٣] و كما أن انتفاء القدرة و العلم و الوجود في الطائفة الأولى يقتضي لهم القدرة الغير المتناهية و العلم الذاتي اللدني و الوجود المخلد الأبدي فكذلك في هذه الطائفة يقتضي استبدادهم بهذه الصفات عجزا غير متناه و جهلا كليا و هلاكا سرمديا ذلك الخزي العظيم [٤]
فصل
و أما سر شجرة طوبى و شجرة الزقوم فهو أن العلم و القدرة و الإرادة التي هي مبادي الأفعال البشرية و الحيوانية و هي صفات ثلاث مختلفة في الخلق و كلها صفة واحدة في حق الواجب تعالى بالذات و إنما اختلفت بحسب الأسامي و الاعتبارات و النسب فيكون واحدة بالذات ثلاثا بالاعتبار و عقولنا الإنسانية لكونها من سنخ الملكوت و عالم القدس فإذا تجردنا عن هذا العالم نصير بحيث إذا تصورنا صورة علمية عقلية أو حسية يكون تلك الصورة هي بعينها مرادة لنا و مقدورة لنا كما هي معلومة لنا لكونها حاضرة عندنا حاصلة بإرادتنا بل نفس إرادتنا.
فهذه الأمور يصير متحدة في حقنا كما في حقه تعالى و ما من شيء إلا و لنا أن نتصوره فإذن كل ما هو متصور لأهل الجنة يكون موجودا في الخارج و كل ما هو موجود في الخارج فهو من مقدورات الله تعالى و كل ما هو من مقدورات الله فله أن يتصور فمقدوراته تعالى مقدورات هذا العبد المقرب
[١] . آل عمران ١٦٠
[٢] . حج ١٨
[٣] . بقرة ١٥٩
[٤] . توبة ٦٣