مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٨
الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [١] و قوله وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [٢] و قوله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [٣] و قوله يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [٤] و الرجوع يبتني على السابقة.
و أما الأحاديث فمثل
قوله ص: من عرف نفسه فقد عرف ربه
و قوله ص: من رآني فقد رأى الحق
و قوله:
أنا النذير العريان
و قوله: أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني
فهذه الأخبار مما يؤذن بشرف النفس و مفارقتها عن الأجرام و قربها من الباري إذا كلمت
و قال: روح الله المسيح ع لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها
و قوله ع: لن يلج ملكوت السماء من لم يولد مرتين
و عن رسول الله ص: إن الله خلق آدم على صورته
و عن محمد بن مسلم قال:
سألت أبي جعفر ع عما يروون أن الله خلق آدم على صورته فقال هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله و اختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه
. و أما الآثار فقد تكلم المتمسكون بالشرائع في ماهية الروح فقوم بطريق الاستدلال و النظر و قوم منهم بلسان الذوق و الوجدان لا باستعمال الفكر حتى تكلم في ذلك مشايخ الصوفية مع أنهم تأدبوا بأدب رسول الله ص و لم يكشفوا عن سر الروح إلا على سبيل الإشارة و الرمز و يجوز أن يكون كلامهم المذكور في بيانه بمثابة التأويل لكلام الله و الآيات المنزلة حيث حرم تفسيره و جوز تأويله إذ لا يسع القول في التفسير إلا نقلا و أما التأويل فتمتد العقول إليه بالباع الطويل و هو ذكر ما تحتمل الآية من المعنى من غير القطع بذلك كما نحن أيضا لا نتكلم و لا نكشف إلا عن بعض مقامات الروح و منازله النفسية و العقلية كتجرده عن الجسم و عوارضه و التجرد أمر سلبي لا يحصل بمعرفة العلم بحقيقة الشيء و لا نذكر حقيقة مقامه الروحي و مقامه السري و مقامه الخفي و الأخفى تأدبا بأدب الله و أدب رسول الله ص و أدب أولياء الله ع.
[١] . فاطر ١٠
[٢] . إسراء ٧٠
[٣] . تين ٤
[٤] . فجر ٢٧ و ٢٨