مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣
ذلك و كمال صورة هذا الميزان و إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين هذا أصل.
ثم نقول و معلوم أنا لسنا في ضلال و هذا أصل آخر فيعلم من ازدواجها نتيجة ضرورية و هي أنكم في ضلال مبين.
و أما عياره من الصنجات المعروفة و هو أن زيدا دخل دارا ليس فيها اثنان ثم دخلها أحد فلم يره فيعلم ضرورة أنه في البيت الثاني و أما حد هذا الميزان فهو أن كل ما انحصر في قسمين فيلزم من ثبوت أحدهما نفي الآخر و بالعكس و لكن بشرط أن يكون القسمة منحصرة لا منتشرة فالوزن بالقسمة المنتشرة وزن الشيطان فأما موضع استعمال هذا الميزان في الغوامض فلا ينحصر و لعل أكثر النظريات يدور عليه فهذه هي الموازين المستخرجة من القرآن و ألقابها و لا يبعد أن يكون لها أسامي غير ما ذكرت عند بعض الأمم السالفة على بعثة نبينا محمد ص كانوا قد تعلموها من صحف أنبيائهم ع و من صحف إبراهيم و موسى.
و لكن قد وقع إبدال كسوتها بأسامي أخر لما عرف من ضعف قريحتك و طاعة نفسك للأوهام فإني رأيتك من الاغترار بالظواهر حيث لو سقيت عسلا أحمر في قارورة حجام لم تطق تناوله لنفور طبيعتك عن المحجمة و ضعف عقلك عن أن يعرفك أن العسل طاهر في أي زجاجة بل لو ترى التركي يلبس المرقعة و الدراعة فتحكم بأنه صوفي أو فقيه و لو لبس الصوفي القباء و القلنسوة حكم عليك وهمك بأنه تركي فأبدا يستخرجك وهمك إلى غلاف الأشياء دون اللباب و كذلك لا تنظر القول من ذات القول بل من حسن صنعته أو حسن ظنك بقائله فإذا كانت عبارته مستكرهة عندك أو قائله قبيح الحال في اعتقادك رددت القول و إن كان في نفسه حقا فإن قيل لك قل لا إله إلا الله عيسى روح الله نفر عن ذلك طبعك و قلت هذا قول النصارى فكيف أقوله و لم يمكن لك من العقل ما تعرف أن هذا القول في نفسه حق و أن النصراني ممقوت لا لهذه الكلمة و لا لسائر الكلمات بل لكلمتين فقط أحدهما قوله ليس محمد رسول الله