مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦
لذاتها و لغيرها على ما شرح في مقامه.
و لهذا
قال ع: من عرف نفسه فقد عرف ربه
و قيل كان مكتوبا على بعض الهياكل المشيدة في قديم الدهر ما نزل كتاب من السماء إلا و فيه يا إنسان اعرف نفسك تعرف ربك فقد علم أن الباري جل ذكره لكونه أصل الوجود و فاعله و غايته و مبدعه و منشئه و مكونه يعلم ذاته بعلم هو أشد العلوم ضياء و طهارة و صفاء و يعلم جميع الأشياء كما هي عليها علما مقدسا عن وصمة التغير و التكثر و التجدد و الزوال و الدثور هذا بيان عالميته على وجه الإجمال.
و أما كيفية علمه بالأشياء الصادرة عنها بوسط أو بغير وسط فذلك يحتاج إلى تفصيل و شرح طويل ليس هاهنا موضع بيانه و قد بينا ذلك في كتابنا المسمى بكتاب المبدإ و المعاد و بينا هناك كل مذهب من المذاهب و ما فيه و عليه و له و تلك المذاهب هي أن علمه تعالى إما مجرد نسبة كما ذهب إليه بعض المتكلمين أو هو إضافة إشراقية إلى الجواهر النورية العقلية و بتوسطها إلى المدبرات أو ما فيها و هي المواضع للشعور و الظهور المستمرات و بتوسطها إلى سائر المرتسمات في قوة من القوى الخيالية أو الحسية كما ذهب إليه الرواقيون و أتباعهم مثل الشيخ الشهيد صاحب الإشراق شهاب الدين السهروردي و كالمحقق الطوسي و تلميذه العلامة الشيرازي أو أنه بارتسام صور الأشياء في ذاته تعالى كما ذهب إليه أرسطوطاليس و المشاءون من الفلاسفة و أتباعهم كأبي نصر و أبي علي و بهمنيار و أبي العباس اللوكري و غيرهم و قد تصدى جمع كثير من العلماء لدفع هذا المذهب و إبطاله و ما قدروا على دفعه و إبطاله منهم العلامة الطوسي قدس سره في شرحه للإشارات حيث أورد على القول بتقرير صور المعلومات في ذاته إيرادات كثيرة و تشنيعات عنيفة ليس شيء منها واردا عليه عند الإمعان و التفتيش بل نشأ من قلة التعمق في كيفيته و سوء التدبر في كلام قائله و عدم التتبع لسائر كتبه و تعليقاته و قد ذببنا عنه كما فصلناه في مقامه مع أنا إبطلنا ذلك بوجه آخر و أنه بارتسام صور الأشياء في محل آخر كعقل أو نفس فلم يكن صدورها عن علم و الكلام فيه أو أنه بوجود صورها العقلية