مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٤
الحنابلة و الكرامية و هو إبقاء الألفاظ على مدلولها الأول و مفهوماتها الظاهرة و إن كان منافيا للقوانين العقلية زعما منهم أن الذي لا يكون في مكان و جهة ممتنع الوجود و أن قول الحكماء في صفة المجرد ليس بداخل العالم و لا خارجه و لا متصل و لا منفصل و لا قريب و لا بعيد و لا فوق و لا تحت لا متناه و لا لا متناه ليس إلا من صفات المعدومات و سمات الأمور الذهنية الصرفة فإن كل موجود موصوف بتلك الصفات و إثبات أخس صفات الأمور بل علامات اللاشيء لواجب الوجود الحي القيوم بأنة مدح و ثناء و صفة كمال مما يتعجب عقل كل لبيب و لم يعلموا أن هذه الأمور في الحقيقة سلوب لأوصاف النقائص عن الباري لا أنها أوصاف كمالية للذات الأحدية و له صفات حقيقية كمالية سوى هذه السلوب و إنما مجده و علوه بذاته لا بهذه السلوب لكن سلب النقائص مما يلزم الكامل بحسب صفاته الوجودية الكمالية كما أن سلب الجمادية يلزم الإنسان بواسطة كونه ناميا و سلب الشجرية بواسطة كونه حيوانا و سلب الأعجمية بواسطة كونه ناطقا و الواجب جل مجده يلزمه سلب جميع النقائص عنه لأجل ذاته الأحدية من غير تركيب.
و ثانيها منهج أرباب النظر و التدقيق و أصحاب الفكر و التعميق و هو تأويل الألفاظ و صرفها عن مفهومها الأول إلى معان تطابق قوانين النظر و مقدمات الفكر التزاما لتلك القوانين و تحفظا على تنزيه رب العالمين عن نقائص الإمكان و سمات الحدثان و مثالب الأكوان.
و ثالثها الجمع بين القسمين و الخلط من المذهبين التشبيه في البعض و التنزيه في البعض فكل ما ورد في باب المبدإ ذهبوا فيه إلى مذهب التنزيه و كل ما ورد في المعاد جروا على قاعدة التشبيه كمن يؤمن ببعض و يكفر ببعض و هذا مذهب أكثر المعتزلين كالزمخشري و القفال و غيرهما من أهل الاعتزال.
و رابعها مسلك الراسخين في العلم الذين ينظرون بعيون صحيحة منورة بنور الله في آياته من غير عور و لا حول و يشاهدونه في جميع الأكوان من غير قصور و لا خلل إذ قد شرح الله صدورهم للإسلام و نور