مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٣
التي فيها شوائب الأعدام و الإظلام و الواجب تعالى لكونه وجودا صرفا متأكدا مجردا مقدسا في غاية التجرد عن هذه النقائص و التقدس عن هذه الملابس فهو عاقل و معقول لذاته. فصل قالت الفلاسفة العلم هو انطباع مثل الأشياء في النفس المجردة عن المادة و غواشيها و استدلوا عليه بأنك إذا تصورت شيئا فإما أن يحدث فيك أثر أو لم يحدث فإن لم يحدث فقد استوى حالاتك قبل التصور و بعده مع أنك تجد من نفسك حدوث أمر ما وجدانا ضروريا و إن حدث أمر فهو إن لم يكن مطابقا لذلك الشيء فلم يكن متصورا له و إن طابقه فهو إما عينه أو مثله و ليس عينه إذ كثير ما نتصور أشياء لا وجود لها في العين و لأن الشيء الواحد لا يكون موجودا في الموضعين خارج النفس و داخلها فبقي أن يكون الموجود في النفس صورة مطابقة للموجود في الخارج فلهذا حدوا العلم بأنه صورة حاصلة من الشيء في النفس و هذا الحد غير منته إلى حد الصحة لعدم اطراده في كل علم كعلم النفس بذاتها و علمها بنفس تلك الصورة حاصلة عندها و لاستلزامه كون علم الباري بالأشياء بحصول أمثالها لا بحضور أعيانها بل الحد الصحيح و الحق الصريح ما أشرنا إليه سابقا و هو أن العلم عبارة عن وجود الشيء المجرد عن المادة لشيء و إليه يرجع ما ذكره الفيلسوف الأعظم مقدم المشاءين المسمى على لسان أستاذه أفلاطن عقلا مجردا لفرط ذكائه و قوة إيمانه و هو أن العلم عبارة عن عدم غيبة الشيء عن الذات المجردة عن المادة و الاعتراض عليه بأن العلم يلزم أن يكون سلبيا مع أن الجهل عدمي و هو عدم العلم عما من شأنه ذلك فكيف يكون النقيضان عدميين مدفوع بأن الغيبة عدمية و عدمها عدم العدم و هو لازم للوجود و التعريف للشيء بلازمه غير مستنكر فعدم الغيبة عبارة عن الحضور الذي هو الوجود مع أن القرآن شاهد ناطق بصحة هذا الحد في كثير من المواضع نحو قوله فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَ