مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٤
و المعلوم بالذات قبل المعلوم بالوسائط و العلات.
الرابع أن المعقول أبسط من المحسوس لأن المحسوس أكثر تركيبا منه و البسيط قبل المركب فالمعقول قبل المحسوس.
الخامس أن المعقول أشد تجردا من المحسوس لبراءة الأول عن التقييد بالزمان و المكان و تلبس الثاني بهما و فقره إليهما و المجرد قبل المكتسي.
السادس من العرشيات أن الوجود في المحسوس ممزوج بالعدم لكونه غير خال عن العدد و المقدار و كل ما له كثرة بالفعل كالعدد و المعدود أو بالقوة كالمقدار و المتقدر فوجوده متشابك بالعدم بخلاف الوجود في المعقول فإنه صرف خالص عن العدم أوله عين آخره و ظاهره عين باطنه و الصرف الخالص من الشيء قبل مغشوشه و ممزوجه فالمعقول قبل المحسوس.
السابع أن المعقول تام الوجود و نوعه باق في شخصه لتجرده عن مادة قابلة للفصل و الوصل و المحسوس ناقص الوجود مفتقر إلى حامل يقلبه و إلى حافظ يقيمه و يديم بقاءه و يحفظه و إلا فهو بصدد التفرق و الانقسام و الانخراق بعد الالتيام و التام قبل الناقص بالشرف و الغاية فالمعقول قبل المحسوس.
الثامن أن كل نوع محسوس متكثر الأفراد إذا نظرنا إلى ذاته و حقيقته التي بها هو هو وجدناها غير مقتض لمقدار خالص أو وضع خاص أو أين معين و سائر ما به يكون المحسوس محسوسا أي صالحا لأن يقع إليه إشارة حسية و إلا لم يوجد شيء من أفراده في غير ذلك المقدار أو الوضع أو الأين فحقيقة كل محسوس بما هي حقيقة ذا المحسوس [١] غير محسوسة بل يكاد أن يوجد معقولة و لا شبهة في أن حقيقة كل شيء و ذاته أقدم من لواحقه و عوارضه التي يتوقف عليها نحو وجوده الحسي فالمعقول من كل موجود أقدم من محسوسه.
التاسع أن المعقول محض النور إذ به ينكشف الأشياء و يعلم لكونه
[١] . المخصوص، ن م