مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧
عليك أو كيف أمنعك منها
. الثالث أنه تعالى حكى كيفية نزول العبد في بستان الجنة فقال فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [١] و لم يقل عند المليك كأنه قال أنا في ذلك اليوم أكون مليكا مقتدرا و عبيدي يكونون ملوكا إلا أنهم يكونون تحت قدرتي فإذا كان القلب الإنساني أشرف البقاع لائقا بالملوك فما من مملكة وسيعة إلا و فيه تداع و لأجله تخاصم بين ملكين أو أكثر و لا ينفتح لأحدهما إلا بجهد جهيد فالمطاردة بين الملك و الشيطان قائمة في معركة القلب الإنساني.
إذا عرفت هذا فنقول كأنه تعالى يقول لك يا عبدي إني جعلت جنتي لك و أنت جعلت جنتك لي لكنك ما أنصفتني فهل رأيت جنتي الآن و هل دخلتها فيقول العبد لا يا رب فيقول تعالى و هل دخلت جنتك فلا بد و أن يقول نعم يا رب فيقول تعالى إنك ما دخلت جنتي و لكنه لما قرب دخولك أخرجت الشيطان من جنتي لأجل نزولك و قلت له اخرج منها مذءوما مدحورا [٢] فأخرجت عدوك قبل نزولك و أما أنت فبعد نزولي في بستانك سبعين سنة كيف يليق بك أن لا تخرج عدوي و لا تطرده فعند هذا ينبغي أن يقول إلهي أنت قادر على إخراجه من جنتك و أما أنا فعاجز ضعيف و لا أقدر على إخراجه فيقول الله تعالى العاجز إذا دخل في حماية الملك القاهر صار قويا فادخل في حمايتي حتى تقدر على إخراج العدو من جنة القلب و اذكرني كثيرا أنا عند من ذكرني.
فإن قيل فإذا كان القلب بستان الله فلما ذا لم يخرج الشيطان عنه.
قلنا قال أهل الإشارة كأنه تعالى يقول للعبد أنت الذي أنزلت سلطان المعرفة في حجرة قلبك و من أراد أن ينزل سلطانا في حجرة نفسه وجب عليه أن يكنس تلك الحجرة و أن عليه أن ينظفها و لا يجب على السلطان تلك الأعمال فيجب عليك أن تنظف بيت قلبك من لوث الوسوسة و ظلمة آثار اللعين.
[١] . القمر ٥٥
[٢] . الأعراف ١٨