مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١
الذاتي فيكون ظلا.
و الثالث نظر إلى قدرة بارئه و كمال خالقه بالإدامة و الإفاضة و الإيجاب الذي هو منبع البقاء و الثبات الذي هو نور على نور [١].
و النظر الأول يلزمه الخوف و الخشية و الفزع و قوله وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [٢] و قوله حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [٣] عبارتان عن مثل هذا المعنى.
و النظر الثاني يلزمه الفرح و السرور و البسط و الابتهاج بالحق إذ تصور النور يوجب الفرح الذي هو انبساط الروح و لهذا ترى ميل عجم الحيوانات في ظلم الليالي إلى لقاء النور و شوقهم إلى الاكتحال بطلعة الشمس فضلا عن النفوس الناطقة و سبب فزع أصحاب ماليخوليا قلة نور أرواحهم الدماغية على ما عرف في الطب.
و النظر الثالث و إن كان حريا بأن يوجب لزيادة السرور إلا أن سطوة سلطانه يمنع عن تمام الاكتناه به و الاكتحال بطلعته فيدهش البصر عن التحديق فيه.
و بالجملة فوجود الممكن كظل ممدود من نور الحق عليه حافظ إياه من امتداد يد الفناء عليه و استيلاء جور الظلمة عليه و هذا الاستدلال هو المسئول
في بعض دعوات النبي ص الصالحة الفائحة [٤] حيث قال: اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك
و ذلك اليوم هو صبح وجود العقل الأول الذي لا ظل سواه و هو الحقيقة المحمدية التي يعاد و يبعث إلى مقامها المحمود بعد خروجها عن مقامه البشري و وثاقة الحسي فالعقل الأول ظله كما سماه بهذا الاسم صريحا في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً [٥] لأن له ما سكن في الليل و النهار و هي العقول و النفوس ليلا و نهارا آصالا و أسحارا في حظيرة الجبروت و هو سلطان الله في أرض عالم الملكوت
كما قال ص:
[١] . النور ٣٥
[٢] . الأنبياء ٢٨
[٣] . سبأ ٢٣
[٤] . أي الفياض
[٥] . الفرقان ٤٥