مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٤٤
فان حالهم مطلقا اما حال جامعة بين الامرين، و اما حال منحصرة باللذة و الالتذاذ البحث، غير مشوب بشوب من الالم و التألم، و هذا مشكل جدا، كأنه جسارة كل الجسارة، فليتأمل فيه.
ص ٢٠٥- س ١٦- قوله: و السؤال الوجودى:
كأنه يريد محصل معناه الّذي رجعه كون المسئول وجودا بقرينة بعيد، هذا مسبوق بسئوال الوجود بقرينة قوله الّذي يسأله، فلا تغفل، و لعل المراد من الوجودى الثبوتى، و الّذي لم ينفك عن الوجود رأسا.
و يحتمل ان يراد من الوجودى الثبوتى هاهنا مرتبة النون و القلم الوجوديين، فيراد من النون نقطة الرحمة العقلية، و هى الدواة التى هى الوجود الجمعى الّذي لو يتميز فيه وجود شيء عن وجود شيء اخر، و من القلم عقل الكل و المسئول هو الوجود التفصيلى النوعى، الى ان ينتهى الى الشخصى فى قاعدة مخروط الظلمة المعبر عنها بالبحر المسجور و بالهباء و بالهيولى.
ص ٢٠٥- س ١٦- قوله: فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً:
يعنى نفخة روح الطير التى هى الطير بالحقيقة، اذ صورة الطير منفكة عن النفخة الروحية، ميتة جمادية، ما شمت رائحة النباتية فضلا عن الحيوانية الطيرية، و اما اذن الله فهو بعينه عين تلك النفخة، قامت به الصورة المادية القابلة طيرا حقيقيا، فالنفس العيسوى يتطور و يتصور بقوته الربانية بصورة كلمة كن، التى بها يتكون الطير، و يكون بعد ان لم يكن فهو عليه السلام حال مباشر كأنه للنفخ و التكوين كان منسلخا عن جلباب كون البشرية و الخلقية، و مثالها متحققا بالقوة الربانية مؤيدا بالتأييد الربانى الّذي هو بعينه تأييد روح القدس الّذي هو مؤيد الأنبياء و هو روح النبوة موكل بها، و هو روح تحت روح القدس الاعلى الّذي هو مع الخاتم جهرا و مع سائر الأنبياء سرا، تفطنوا.
ان من المعلومات الضرورية، ان طين الطير الّذي هى مادة بعيدة و قوة استوائية، ليس يطير الا بالقوة البعيدة.
ص ٢٠٥- س ٢٣- قوله: من شاهد جمال القهر:
لعمر إلهى ان كل جليل جميل، و كل جميل جليل، و كون كمال كل من المتقابلين فى الاخر عليه دليل، فالامر بالاتيان طوعا فى عين الامر بالاتيان كرها، و ايراد كلمة او واو العطف بها، لعله للاشارة الى تمامية كل من المتقابلين فى صفة التقابل، و الى كون مقتضى التمامية و الكمال، لاحاطة الوجودية التى تجمع بين الاطراف المتقابلة المتضادة، حتى يتفرع عن ذلك الجمع من جهة واحدة، و يترتب عليه انه لا ضد له و لا ند، و مشئ الاشياء و مذوت الذوات هو المحيط الّذي تقدس ذاته عين ثبوت التقابل، فهو المحيط من دون ان يكون فى الوجود محاط، كما قال: الا الى اللّه تصير الامور، و قال: الا انه بكل شيء محيط، و فى قولهما: اتينا طائعين، مع كون كل منهما مقهور أيضا، نوع اشارة الى ذلك الجمع و الاحاطة، فافهم و استقم كما امرت.