مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٠٤
كان يقول: معرفتى بالنورانية معرفة الله.
ص ٢٢- س ٢ قوله: و يرى ذاته محاطا بها مقهورا عليها:
بل يرى المحيط محيطا فى الوجود من دون محاط، اذ رؤية المحاط بما هو محاط ينافى الاحاطة الوجودية، اذ تنوية التقابل و التضايف ينافى شهود الحق المحيط القاهر فوق عباده بما هو محيط قاهر، و الاحاطة القهرية لا يمكن من ظهور المحاط المضايف للمحيط القاهر، اى راجعة الى ذات المحيط بها باسقاط الاضافات الوهمية، التى هى غشاوة البصيرة و غطاء عين الفطرة الادمية المفطورة على صورته، الكاشفة عن وحدانيته الكبرى، و فردانيته التى لا يبقى معها غيرها، فليس المراد من قوله: محاطا بها، مقهورا عليها، المحاطية الاضافية الملازمة للتضايف، المقتضى لثنوية المتضايفين، و لاثنييته (كذا) المتقابلين، و من هاهنا قال اساطين العلم: انا كنا نرى فى جليل من النظر البحثى الفكرى، ان فى الوجود علة و معلولا، فلما كشف عن بصائرنا، نرى ان الوجود الحقيقى هو الحق العين المطلق، و سائر المراتب الوجودية المنتسبات الى الوجود الحق الحقيقى الواجب القيومى، ان هى الا شئون الوجود و اطواره، و عكوسه و آثاره التى هى تجليات ذاته و صفاته العليا و اسمائه الحسنى.
ص ١٣٠- س ٢٣ قوله: لا يقدر احد:
نوع تصديق للتحقيق، الصادر عن سقراط، حيث قال: لا يقدر احد على سلبه عنك، و سر التحقيق هو كون فطرة الادمية مفطورة على الطبيعة العلمية، و مجبولة على الفطرة العقلية و سلب الفطرة بمنزلة سلب الشيء عن نفسه و انفكاكه عنها، و الفطرة العقلية ان هى الا فطرة العلم بحقائق الاشياء كما هى، كما يشير إليه قوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها، و قد فسرت بفطرة التوحيد و العلم الحق الحقيقى، علم التوحيد الّذي هو مبدأ العلوم الحقيقية و معادها، و لكن كون الفطرة فطرة علمية انما هو من جهة باطنها كما يشير إليه قوله تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ، باطنه فيه الرحمة، اى ماء الحياة الّذي هو الحقيقة العقلية و الطبيعة العلمية، و ظاهره من قبله العذاب، فباطن الفطرة الادمية انما هو خزينة العلم، و الآدمي غافل عن منزلته، و جاهل بقدره و قيمته، و شاغل بما لا يغنى غالبا عن شهود حقيقته، كيف لا؟ و هو محل الامانة، صالح تحملها دون غيره.
ص ١٣١- س ٧ قوله: حياته بالعلم:
سر كون حياة العلم بالطلب، هو كون القلب فى بداية الامر فطرة هيولانية فى باب العلم و المعرفة، و من هنا يسمى بالعقل الهيولانى، و ملاك الموت هو القوة الهيولانية، و ملاك حياة القلب بالعلم هو الاستكمالات العلمية التى لا بد فيها من الطلب التدريجى، فكل فعلية منه طلب بالنسبة الى ما هو بعد بالقوة، الى ان يسكن من الطلب، فافهم.
ص ١٣١- س ٩ قوله: و اظهاره بالمناظرة:
المنظور من المناظرة النظر الفكرى، و الفكر الّذي هو ضرب عن