مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٢٠
تعالى وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ [١] و قوله وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [٢] و قوله وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٣] و لهذا قيل لهم يوم القيامة ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [٤] حين ما لم يمكنهم ذلك لوجود السور و السد و الحجاب بينهم و بين النور لقوله فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ [٥] و قوله وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [٦] و إنما وقع النسيان لهم عن أمر الآخرة و مقاماتها و درجاتها لتحقق الغشاوة على أبصارهم و أسماعهم و ذلك لأن السمع و البصر و غيرهما من الحواس و المشاعر التي يمكن بها إدراك أمور الآخرة ليست هي هذه الظواهر الجسمانية الكثيفة المادية المغشاة بالأغشية الظلمانية وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ [٧] بل هذه الحواس الدنياوية هي أغشية و ملابس على تلك الحواس التي تشاهد بها الآخرة كما أن مدركات هذه قشور و قبور و حجب و غواش على مدركات تلك المشاعر و هي الصورة الموعودة في الجنان المستورة عن أعين الخلق المختفية عن أبصارهم لقوله تعالى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [٨] و إدراكها متوقف على نزعها عن القشور و المواد و إخراجها عن القبور للمعادو من حاول إدراك تلك الأمور التي وقع عليها المرور إذا بعثر ما في القبور و حصل ما في الصدور [٩] فعليه أن يرفض هذه الظواهر الكدرة و ينفض عن أذيال نفسه غبر هذه الآلات الجزئية [١٠] المدرة و يستعمل تلك البواطن المستعلية النيرة فمن شاهدها و أبصرها بعين القلب لعرفها و استكبرها [١١] و ما جحدها و ما استنكرها كما قيل من نظر اعتبر و من
[١] . يونس ٩٢
[٢] . يوسف ١٠٥
[٣] . طه ١١٥
[٤] . الحديد ١٣
[٥] . الحديد ١٣
[٦] . يس ٩
[٧] . الأعراف ١٩٨
[٨] . السجدة ١٧
[٩] . العاديات ٩ و ١٠
[١٠] . الخربة، ن م
[١١] . أي اعتده كبيرا