مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣
نور أثره على الوجه الذي يقابل عالم الملك و الشهادة لأن أحدهما متصل بالآخر اتصال هذا العالم بعالم الغيب و اتصال ظاهر الشيء بباطنه و قد مر أن النفس ذات وجهين وجه إلى عالم الغيب و هو مدخل الإلهام و الوحي و وجه إلى عالم الشهادة و هو مصدر الأفعال و الأعمال فالذي يظهر منه في الوجه الذي يلي جانب الشهادة لا يكون إلا صورة متخيلة لأن عالم الشهادة كلها متخيلات لأن الخيال تارة يحصل من النظر إلى ظاهر عالم الشهادة بالحس فيجوز أن لا تكون الصورة على وفق المعنى حتى يرى شخصا جميل الصورة و هو خبيث الباطن قبيح السر لأن عالم الشهادة عالم كثير التلبيس و أما الصورة التي في الخيال من إشراق عالم الملكوت على باطن سر القلب فلا تكون إلا محاكيا للصفة و موافقا في المعنى لأن الصورة التي في عالم الملكوت تابعة للمعنى و الصفة فلا جرم لا يرى المعنى القبيح إلا بصورة قبيحة فيرى الشيطان في صورة كلب أو خنزير أو ضفدع أو غيرها و يرى الملك في صورة جميلة فتكون تلك الصورة عنوان المعاني و أمرا محاكيا لها بالصدق و لذلك يدل القرد و الخنزير في النوم على إنسان خبيث و تدل الشاة على إنسان سليم الجانب و هكذا جميع أبواب التعبير و هذا الباب فيه أسرار عجيبة و هي من عجائب سر الآدمي و غرائب علم النفس
المشهد الخامس عشر في بيان مآثم النفس و ذنوب الباطن و ما يؤاخذ به العبد من وساوس القلوب و خواطرها و أحاديث النفس و ما يعفى عنه و لا يؤاخذ به
و اعلم أن هذا الباب أيضا من الأمور الغامضة التي وردت فيها آثار و أخبار متعارضة لا يمكن الجمع بينها للمترسمين بالعلوم و الموسومين بالعلماء إلا على الراسخين.
و قد ورد في الحديث النبوي أنه قال: عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسهم
و قد ورد أيضا في أحاديث أصحابنا رضوان الله عليهم: أن هم المعصية لا يوجب ذنبا و لا عقابا
و روي أيضا عن رسول الله ص: إن الله