مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٨٣
ذلك لغير الولي كصاحب العين و الغرامية بإفريقية انتهى كلامه و من عرف كيفية قدرة الله في وجود الخيال و ما تجده النفس فيه من الأمور الواسعة و الأعداد و الأشكال الكثيرة مع كيفياتها و أحوالها في طرفة عين [١] ثم رأى أثر ذلك في المحسوس لكن بعين الخيال لا بعين الحس كما رآه أهل المكاشفة في زمان قليل بل في لحظة واحدة ما يقع في تضاعيف السنين من زمان الحياة الدنيا في عالم الطبيعة فهو من هاهنا يعلم علم تجسد الأرواح و تصور الأعمال و النيات في القيامة و تمثل الأشخاص الملكية عند الأنبياء و الأولياء ع و نزولهم بالوحي و الكرامات في صور الأجسام المحسوسة لظهور سلطان الآخرة على قلوبهم.
و قد يقع الشك و الالتباس لبعض المكاشفين أن ما يراه هل يراه بعين الحس أو بعين الخيال و كذا في تجسد الأرواح في صورة القوالب البشرية و غيرها هل هي عين ذلك الروح أو عين الصورة التي ظهر فيها و هل ذلك في عين الرائي فقط كما في زرقة السماء أم في نفس الأمر لها وجود مع قطع النظر عن ذلك المظهر من خيال أو حس و هل الروح لتلك الصورة كالروح للجسم أعني النفس المدبرة لبدنها و تلك الصورة صورة حقيقية و الحق أنها صورة حقيقية [٢] موجودة في الواقع إلا أن شرط تحققها وجود الرائي و حفظه إياها و التفاته نحوها و كذلك الصور التي أوجدها الله لأهل الجنة و أعطاهم الاقتدار على إنشائها و حفظها بقوة العزيز الحميد.
قال الشيخ العارف المكاشف في الباب الثالث و السبعين و ثلاثمأة إشارة إلى هذا المطلب و هذه مسألة أغفلها كثير من الناس بل كلهم فإنهم قنعوا بما يظهر لهم من صور الأرواح المتجسدة فلو تروحنوا في نفوسهم و حكموا بالصور على أجسامهم و تبدلت أشكالهم و صورهم في عين من يراهم علموا عند ذلك تجسد الأرواح لما ذا يرجع فإنه علم ذوقي لا علم نظري فكري و قد بينا أن كل صورة تحدث [٣] في العالم فلا بد لها من روح يدبره [٤] من الروح
[١] . عين هان عليه التصديق أسفار
[٢] . لها وجود، فتوحات
[٣] . تجسدت، فتوحات
[٤] . مدبرة، فتوحات