مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧
و تفاوت هذه المراتب في الخسة و الشرف و الكمال و النقص و الخمود و الفطنة و الذكاء و البلادة بحسب تفاوت الأمزجة المعدة لقبول صورة النوع شرفا و خسة الأشرف فالأشرف و الأخس فالأخس و الأسبق فالأسبق و الألحق فالألحق هذا في عالم البسائط مرعى واجب الرعاية بل هو محض الرحمة و العناية.
أما في عالم المركبات فالمرعى عكسه كما هو المشاهد بالعيان من غير كلفة الدليل و البرهان ثم الاستعداد مبذولة من جهة إعداد أجرام الأفلاك و خزائن السماوات و نفوسها بسبب حركات أضوائها المعدة لإفاضة الصور المحسوسة و المعقولة الفائضة المنثورة نثر لآلئ الأقطار و فيض درر الأمطار على مواد الأنواع و الأشخاص لإبراز ما في خزائن حقائقها و عللها كما قال تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [١] و كما قال سبحانه وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ [٢] و هذا الإنبات أما في هذا العالم كنبت الأشجار المثمرة و الحبوب المزروعة في الأراضي السفلية.
و أما في عالم الآخرة كنبت الأشجار الفكرية و حبوب الاعتقادات اليقينية المثمرة للمشاهدات و بذور الكلمات الطيبة التي أصلها ثابت في أرض القلوب و هي أرض الجنة و فرعها في جو ملكوت السماء و دار الجنة التي أرضها الكرسي و هو المفسر بالعلم و لذلك يقال للعلماء الكراسي تسمية المحل باسم الحال و سقفها عرش الرحمن فالماء المحسوس مادة لصور المحسوسات كما أن الماء المعقول المسمى بنفحات الرحمة
لقوله ص: إن لربكم في أيام دهركم نفحات من رحمته ألا فتعرضوا لها
مادة لصور المعقولات هما نهران جاريان من بحر الرحمة و الجود إلى سواقي كل ما له حظ من الوجود و قسط من الشهود من جهة العقول الفعالة بأمر الله الوهابة بإذنه.
أ لا ترى إلى قوله تعالى لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [٣]
[١] الحجر ٢١
[٢] ق ٩
[٣] التحريم ٦