مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣
الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [١] كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ [٢] و في الصغرى تحوله من عالم الشهادة إلى عالم الغيب أو من صورة إلى صورة في عالم واحد.
إشارة لما علمت أنه تعالى عين حقيقة الوجود الذي به يوجد سائر الأشياء فيكون ظاهرا بذاته لذاته مظهرا لغيره إذ الوجود عين الظهور سواء كان في الأعيان أو في الأذهان فالله نور السماوات و الأرض [٣] ففي هذا المشهد الأسنى زالت الظلمات و بطلت الأعدام و الإمكانات فلم يبق غشاوة و لا ظلمة إلا طرده و لا حجاب و لا ستر إلا مزقه و خرقه لأن الستر يقيد المستور و الحجاب يحد المحجوب و لا حد لذاته و صفاته و لا قيد لجماله و جلاله فكيف يستره شيء أو يغيب عنه عين و إنما خفاؤه لشدة ظهوره و بعده لغلبة قربه كالشمس تحجب عن الأبصار لغلبة الإشراق و ضعف الأحداق ليس كمثله شيء [٤] لأنه ليس موجود لا يغيب له عين و لا يحصره أين إلا الله فجميع الصور الحسية و المعنوية مظاهره و مجاليه فهو الشاهد من كل صورة لا في كل صورة و هو الناطق بكل لسان من غير لسان و هو المنظور إليه بكل عين و لا نظر إليه بصر فيحد و هو المسموع بكل سمع و لم يسمع له كلام فيعقل لا إله إلا هو العزيز الحكيم [٥] لا تدركه الأبصار [٦] و لا تمثله الأفكار و هو بكل شيء محيط.
علم المستدل ينفيه و كشف المكاشف يثبته و يبقيه و العلمان صحيحان فلكل قهوة سكارى و لكل بحر مغرقون فهو لكل قوة بحسبها لتعرفها أنها ما زالت عن منصبها و أنها لم تحصل من العلم بالله إلا ما هي عليه و نفسها فذاتها عرفت إذا عرفت و نفسها وصفت إذا وصفت
كما قال عالم من أهل بيت النبوة و الولاية س: كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه
[١] . غافر ١٦
[٢] . القصص ٨٨
[٣] . النور ٣٥
[٤] . الشورى ١١
[٥] . آل عمران ٦
[٦] . الأنعام ١٠٣