مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٨١
و قد ظهر منه أن شجرة طوبى يراد بها أصول المعارف و الأخلاق الحسنة ليكون زينة للنفوس القابلة التي بمنزلة ما على الأرض زينة لها و ذلك لأن أرض تلك الشجرة إذا كانت نفوسنا فحليها و حللها لا بد أن تكون من قبيل زينة العلوم و المعارف و محاسن الأخلاق
المشهد العشرون في كيفية تجدد الأحوال على أصحاب الجنة و أصحاب النار
أما أصحاب النار و أهل العذاب فلا شبهة في تجدد أحوالهم و تبدل جلودهم و استحالتها و انتقال أبدانهم من صورة إلى صورة و من صفة إلى صفة لصريح قوله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [١] و لا شك في أن تبديل الجلود و استحالة الأبدان لا بد فيه من حركة دورية صادرة من الأفلاك و ما فيها بحسب ما قدره الله بعد قضائه الأزلي يكون الحكم في أهل النار بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي الذي أودعه الله في حركات الأقصى و في الكواكب الثابتة [٢] في سباحة الدراري السبعة المطموسة الأنوار فهي كواكب لكنها ليست بثواقب و لا مضيئة و لها تأثير في حقهم بفنون العذاب و صنوف العقاب بحسب ما يقتضيه سوابق أعمالهم و مبادي أفعالهم و اعتقاداتهم و نياتهم.
و لهذا قال بعض العرفاء حكم النار و أهلها يقرب من حكم الدنيا و أهلها فليس للذين هم من أهلها الخالدين فيها بعد انقضاء زمان الانتقام نعيم خالص و لا عذاب خالص كما قال تعالى لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى [٣] و السر في ذلك أنه بقي فيهم ما أودع الله فيهم من آثار حركات الأفلاك و لم يقع لهم توفيق الخروج من حكم الطبيعة و تأثيرها فلا جرم لم ينجوا من عذاب النار و إن تغير منهم على قدر ما تغير من صور الكواكب بالتبديل
[١] . نساء ٥٦
[٢] . الإلهي بما أودعه من القوة المحركة الجابرة للفلك الأقصى على حركاته و الكواكب الثابتة، أسرار الآيات
[٣] . أعلى ١٣