مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤١٨
باقٍ [١] و مراده من اليوم في قوله و الباري قادر على أن يفني العالم يوما إن أراد هو يوم القيامة و مقداره خمسين ألف سنة.
و قد مر من المقدمات و الأصول الصحيحة ما يستفاد بفوتها تفسير كلامه و توضيح مرامه في الحدوث و لا نعيدها حذرا من التطويل و يؤيدها ذكره هذا الحكيم ما قاله العارف النوراني و المكاشف الصمداني الشيخ الكامل المكمل محي الدين العربي في الفتوحات المكية بعد كلام طويل ذكره في الباب السابع و الستون و مائة الوجود كله متحرك على الدوام دنيا و آخره لأن التكوين لا يكون إلا من مكون [٢] فمن الله توجهات دائمة و كلمات لا تنفد و هو قوله وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [٣] فعند الله التوجه و هو قوله إِذا أَرَدْناهُ و كلمة الحضرة و هي قوله لكل شيء كُنْ بالمعنى الذي يليق بجلاله و كن حرف وجودي فما يكون عنه إلا الوجود لأن العدم لا يكون و الكون وجود و هذه التوجهات و الكلمات خزائن الوجود [٤] لكل شيء يقبل الوجود قال وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [٥] و هو ما ذكرناه و ما ننزله إلا بقدر معلوم.
أقول تلك الخزائن هي الصور المفارقة و المثل العقلية الموجودة عند الله لهذه الأنواع الحسية الطبيعية فإن لكل نوع طبيعي صورة مفارقة عن المواد كما رآه أفلاطون و من سبقه و وجودها في هذا العالم بقدرة الله هو نزولها في عالم التقدير و المساحة من عالم التدبير و الحكمة ثم قال بعد كلام طوينا ذكره فبالنظر إلى أعيانها الخارجي موجودة عن عدم و بالنظر إلى كونها عند الله في هذه الخزائن ثم قال و أما قوله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ صحيح [٦] في العلم لأن الخطاب هنا لعين الجوهر و الذي عنده أي عند الجوهر من كل موجود إنما يوجده [٧] في محله من الصفات و الأعراض و الأكوان و هي في الزمان الثاني أو في المحل الثاني كيف شئت فقل
[١] . نحل ٩٦
[٢] . عن سكون، فتوحات
[٣] . نحل ٩٦
[٤] . في خزائن الجود، فتوحات
[٥] . حجر ٢١
[٦] . فهو صحيح فتوحات
[٧] . ما يوجده الله في محله من، فتوحات