مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥
حقائق الأشياء كما هي و هو بعينه الصراط المستقيم و فيه النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون [١]
المشهد الثاني في الإشارة إلى حقيقة صفاته الكمالية و نعوته الجلالية
اعلم أن كل صفة كمالية يتصف بها الموجود بما هو موجود و لا يوجب تغيرا و لا تكثرا و تجسما فإذا وجدت في المعلول فوجودها في مبدإ الفياض عليه أولى و أقدم و أشد إذ الوجود و كمالاته فائضة من العلة المفيضة على معلولها و معطي الكمال لا يقصر عنه و كل ما يمكن بالإمكان العامي على واجب الوجود فيجب له و إلا لكان في ذاته جهة قوة أو إمكان خاصي أو استعدادي و هو ينافي وجوب الوجود ثم إن جميع صفاته الحقيقية يجب أن يكون عين ذاته لأن من كان كماله بنفس ذاته فهو أفضل و أشرف ممن كان كماله بصفة زائدة أو بأمر زائد و العقل يحكم بهذا ضرورة لعدم افتقاره إلى ما يزيد عليه و لو كان من اللوازم لأن الذات سابقة عليها فيكون ما بهاؤه و كماله بما يتأخر عن ذاته مفتقرة في حد ذاته إلى ما يزيد على ذاته و كل مفتقر في ذاته إلى غيره فهو ممكن فلا يكون واجب الوجود بذاته هذا خلف هذا مذهب رؤساء الفلاسفة و هم مصيبون فيما ذكروا إن أرادوا نفي الوجود الزائد للصفات الإلهية و إن أرادوا نفي المعاني فقد أخطئوا في ذلك لأن كل صفة له معنى خاص و مفهوم معين و ليس المفهوم من العلم عين المفهوم من القدرة و إلا لكانا لفظين مترادفين فيكون كل قادر من أي حيثية عالما و كل عالم من حيث هو عالم قادرا و كذا في سائر الصفات و يلزم أنه إذا اعتقد في حقه تعالى صفة واحدة منها لا يحتاج إلى إثبات صفة أخرى و التالي باطل فالمقدم مثله فقد ظهر أن معنى كون صفاته تعالى عين ذاته.
إن وجوده الأحدي هو بعينه مع بساطته وجود سائر الصفات الحقيقية كما أن إضافته القيومية إلى الأشياء هي بعينها مصحح جميع الصفات
[١] . النبأ ١ و ٢ و ٣