مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٦١
فضلا عن الوهمية الذاكرة فهي مولمة لهم مذكرة لاقترافاتهم و سيئاتهم و لهم أبدان أخروية حشروا إليها و يعذبوا فيها بأنواع العذاب و تألموا بآلام مناسبة لأعمالهم.
قال بعض علماء الشريعة إن النفس إذا فارقت البدن تحل [١] معها القوة الوهمية بتوسط النطقية فيكون حينئذ مطالعة للمعاني المحسوسات لأن تجردها من هيئات البدن عند المفارقة غير ممكن و هي عند الموت متخيلة شاعرة بالموت و بعد الموت متخيلة نفسها مقبورة و يتصور جميع ما كانت يعتقده حال الحياة و يحس بالثواب و العقاب في القبر انتهى كلامه و هو مؤيد لما ذكرناه.
حجة أخرى لهم.
إن الفسقة و الأشرار ربما أطلعت نفوسهم عند قلة الشواغل بمنام أو مرض أو خلل بشيء من الأمور الغيبية لاتصالهم بالملكوت فإذا زال المانع البدني بالموت و تجردوا من غير انتقال إلى بدن آخر فازوا بالدرجات العالية فلا يكون لهم شقاوة و الاعتذار بأن الهيئة الردية يمنعهم عن الوصول إليها مدفوع بأن الهيئات لم يمنعها مع الشواغل البدني و منعها بدونه.
و الجواب بما مر من إثبات دار أخرى جسمانية متوسطة بين العالم الأسفل و العالم الأعلى فيها نعيم السعداء و جحيم الأشقياء و عذاب الآخرة أكثر إيلاما للفسقة و الأشرار و أشد غشيانا و استغراقا لهم فكثرة الدواهي و شدة المصائب يمنعهم عن مطالعة الملكوت و الاتصال بهمحجة أخرى قالوا ليس للحيوان عضو إلا و للحرارة سلطان عليه بالتحليل فليس لأحد أن يقول الفرس لا يزال ينتقص فرسيته ثم إن للحيوانات عجائب أفعال و حركات ذهنية فانظر إلى النحل و مسدساته و العنكبوت و مثلثاته و منسوجاته و القردة و الببغاء [٢] و محاكاتها لأفعال العقلاء و أقوالهم و غير ذلك من تكبر الأسد و سماع الإبل و فراسة الفرس و وفاء الكلب و
[١] . كذا في النسختين المخطوطتين و المطبوعة و الظاهر تحمل أي تصحبها و في الأسفار و حملت القوة الوهمية.
[٢] . طوطي