مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٦
و المحرك قسمان أحدهما كما يحرك المعشوق العاشق و المراد المريد و الثاني كما يحرك الروح البدن الأول ما لأجله الحركة و الثاني ما منه الحركة و الحركة الدورية الإرادية تفتقر إلى مباشر فاعل منه الحركة و ذلك لا يكون إلا نفسا متغيرة لأن العقل المحض لا يصدر منه الحركة على سبيل المزاولة لعدم تغيره كما سبق فيكون النفس الفاعلة للحركة متناهية القوة لكونها جسمانية و لكن يمدها موجود بريء عن المادة ليس بجسماني بقوته التي لا تتناهى حتى يخرج منه قوة غير متناهية و لا يكون فاعلا للحركة فيكون لأجل الحركة من حيث كونه معشوقا مقصودا و ستعلم أن هذا المعشوق مما ينال ذاته لمن يحرك لأجله في كل حين و يتصل به اتصالا معنويا و موعد بيانه من ذي قبل إن شاء الله.
و لا يتصور محرك لا يتحرك إلا بطريق العشق و الشوق كتحريك المعشوق للعشاق و لا يمكن أن يكون ذلك بطريق الأمر و الايتمار فإن الآمر ينبغي أن يكون له غرض في أمره و ذلك يدل على نقصان فيه و قبول تغير و انفعال و المؤتمر أيضا ينبغي له غرض في الايتمار و ذلك الغرض هو المقصود دون ذات الآمر فأما امتثال الأمر لأنه أمر فقط بلا فائدة فلا يمكن و قد مر أن جميع الأغراض الجسمانية الممكنة الحصول للفلك بالإمكان العام فهي حاصلة إلا الأوضاع الغير الممكنة الاجتماع و بالحركة يخرج الأوضاع من القوة إلى الفعل و تبدل هذه الأوضاع هو نفس الحركة و من ظن أن الغرض الأصلي من هذه الحركة نفس تحصيل الأوضاع فقد أخطأ خطاء فاحشا بل غرض النفوس الفلكية في تحريكاتها ينبغي أن يكون أمرا أجل من نفس الحركة و ما يصحبها و إذا ثبت أنه لا يمكن إلا بطريق التشبه بالكامل المقصود كما هو المشهور بين جمهور الحكماء فيجب أن يكون فيه ثلاثة شروط.
الأول أن يكون للنفس الطالبة للتشبه تصور لذلك الوصف المطلوب و لذات المعشوق و إلا ما كان بإرادته طالبا.
و الثاني أن يكون الوصف عنده جليلا عظيما و إلا لم يتصور الرغبة فيه.